الصفحة 271 من 386

ثم تخلق جهازًا للتناسل وتعلم أن ذلك وحده غير كاف فتخلق خلقًا آخر من جنس الخلق الأول وتخلق فيه جهازًا للتناسل يخالف الجهاز الأول ليكون الأول فاعلا والثاني قابلا. ثم تخلق فيه محلا للجنين وتدبر له كيفية غذائه مادام في الرحم وتخرج له ثديًا يغذيه بعد خروجه وتهيء له لبنًا يجري فيه يناسب حاله وضعفه في طفولته ويجعل الرجل مجردًا عن ذلك وقد ألقى على كل منهما الشهوة الشديدة إلى الآخر لينساقا إلى ما خلقا له وليحفظ النوع من الفناء والدثور.

بل نقول: هل علمت المادة الصماء العمياء أن الكلبة ستلد أجراء كثيرة، فجعلت لها أثداء كثيرة وحلمات عديدة رحمة بأولادها التي ستكون بعد، وهل علمت أن العقاب سيتغذى باللحم فكونت في البيضة التي يتخلق منها مناثر يقطع بها اللحم كما علمت أن بعض الطيور تأكل النبات وأن بعضها يحتاج إلى حويصلة فلم تكون ذلك في بيضتها؟

4-إن أعمال الله تعالى لا تتناهى ولا تدخل تحت حصر مما ينبئ عن الاختبار والإرادة فإن الأعمال الطبيعية يجب أن تكون متشابهة بل متحدة. فإن الطبيعة لا تعمل إلا عملا واحدًا ووجود الأعمال المتنوعة من خصائص الاختيار والإرادة وليس الاختلاف الذي نشاهده ولا يدخل تحت حصر قاصرًا على الأنواع المتباينة بل أفراد النوع الواحد لا تكاد تدخل تحت الحصر مباينة وإختلافًا {يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} وإن شئت فانظر إلى الأشجار المتجاورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت