فهرس الكتاب
التي تضرب عروقها في بقعة واحدة وفروعها في هواء واحد، بل انظر إلى أوراق الشجرة الواحدة تجدها لا توافق ورقة منها ورقة أخرى، فإن حاولت أن ترجع ذلك إلى أسباب ومقتضيات فقل لي من الذي نوع تلك الأسباب وخالف بين تلك المقتضيات إلخ.
5-وإن شئت فانظر إلى تعاضد العوالم وخدمة بعضها بعضًا وتوجيهها كلها لغاية واحدة مما لا يتصور مثله للمادة العاجزة التي ليس لها خبر عما يجاوزها فضلا عن البعيد عنها فانظر إلى خدمة العالم العلوي للعالم السفلي.
6-وإلى وضع الأرض وغيرها من العوالم العلوية على الأبعاد المتناسبة حتى ينتفع بعضها ببعض، وحتى لا تختل حركة الجاذبية العامة، ولو جعلت الأرض قريبة من الشمس جدًا لاحترق كل ما عليها بحرارة الشمس، ولو جعلها بعيدة عنها جدًا لم يعش عليها نبات ولا حيوان فسبحان العليم الحكيم.
ومن المدهش كون أوضاعها على نسبة تحفظ بها قوانين الجاذبية في الجميع بالنسبة لما على يمين الكوكب وما على شماله وما فوقه وما تحته، إلى آخر ما يحير الحاسبين ويدهش الناظرين.
7-وإن شئت فانظر إلى الأرواح والجن وأفاعيلها التي خرقت كل نواميس المادة. وتلك الخوارق يعرفها المسلمون في أوليائهم بالكرامات وأنبيائهم بالمعجزات، وقد اعترف بها الآن فلاسفة الأوربيين وأساتذتهم بواسطة استحضار الأرواح والتنويم المغناطيسي الذي أتى بما لا يمكن تعليله بالعلل المادية كما هو معرفو، إلى آخر ما لا يتسع له هذا المقام.