الصفحة 273 من 386

8-وإني لأعجب كيف تنسب هذه القدرة الباهرة التي أوجدت هذا الملك العظيم الذي لا يحيط به محيط في اتساعه وكثرة أنواعه من هواء وماء وأرض وسماء ونجوم وأقمار، ورياض وأزهار وجبال وبحار إلخ.

عجبت كيف تسيغ العقول ذلك أم كيف تسيغ أن تنسب إلى المادة الجاهلية تلك العلاقات المنظمة التي بين الأشياء والترتيب الغريب المسيطر عليها والحكم السامية المودعة فيها التي اقتضت أن يكون (الأزوت) في الهواء على نسبة 99 في المائة (والأكسوجين) في الهواء على نسبة 21 في المائة، حتى يتأتى أن يتنفسه الإنسان والحيوان وتصلح به الأشياء.

تلك الحكم التي أوجدت فيك المخ والمخيخ والرئتين وصورت لك فكين وأوجدت بينهما لسانًا وعلى طرفيهما أسنانا. ولم تكتف بذلك حتى أوجدت لك غددًا في ذلك المحل تفرز الريق. إلى آخر مالا يسعنا إلا أن نلمع إليه، لا أن نأتي عليه.

9-عجبت كيف لا يدهشه هذا الإبداع وكثرة الأنواع، بل اختلاف الصور والأشكال في النوع الواحد.

وانظر إلى ذرة المكروب من نوع الحيوان إلى ان تصل إلى ما طوله عشرات الأمتار كما في حيوانات البحر، وإلى ماله حويصلة ومعدة ومعدتان وثلاثة، وإلى آكلة النبات وآكلة اللحوم وإلى ما له عيون تزيد على عشرات المئات، إلى آخر ما بينه علماء الحيوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت