فهرس الكتاب
ثم انظر إلى النبات كيف تزيد أنواعه على مائتي ألف نوع إلخ إلخ.
ثم انظر إلى سعة العوالم العلوية وانتظامها وسرعة حركاتها وما قرره فيها المكتشفون.
فيا ليت شعري ما الذي عرف هذه الاختلافات وتلك التنوعات وهذه النظامات وهذا الإبداع وذلك الاختراف.
10-أم كيف أوجدته المادة التي لا تستطيع أن توجد نفسها. وألفت نظرك إلى هذا الغذاء الذي نأكله كل يوم ولا ندري بشهادة علماء الطبيعة أنفسهم كيف يكون العين والمخ والمخيخ إلى آخر أجزاء البدن، أم كيف يكون العلف والتبن عينا في رأس الحصان ودمًا في جسمه ولحمًا في عظمه وربما سمعت شهادة فلاسفة أوربا في ذلك. فليت شعري أي قدرة عملت هذه، وأي علم نظمه وأي سر أودع فيه، وأي كيفية تم بها.
11-فإن كان لا يدهشك أصل وجود الأشياء من العدم فليدهشك ما فيها من الأسرار وتنوعاتها وكيفية تأثيرها التي لا نعلمها ولا نحس منها إلا بقدرة تعلو عن العقول. ولست أدري أي سر أودع في بزرة التوت حتى أوجدت لك الشجرة الضخمة ونوعت أوراقها وثمارها دون شجرة الفول الذي هو أكبر من بزرة التوت بأضعاف كثيرة، وأي سر أودع في المعدة حتى صيرت تلك الأشياء الجامدة الغليظة الميتة دمًا حيًا يجري في مجاريه المختلفة إلى القلب ثم يرجع إلى أطراف البدن ست عشرة مرة في الدقيقة.
ولئن عرفنا تركيب الأشياء فلا ندري كيف تألفت ولا كيف أثرت. ولا كيف تظهر عنها نتائجها. أفلا تدهشك تلك الأسرار