إذن هناك من يرى أن طبيعة العلاقة بين الإسلاميين والغرب قائمة على عداء بين الطرفين وهو عداء متصل في طبيعة الغرب من منطلق ديني متعصب - وما الحرب الصليبية سوى تعبير عن هذا التعصب الديني أو عن التعصب العلماني الحالي كما ذكرنا أنفًا. ويرى الآخر أن الغرب لا يكره الإسلاميين بالضرورة لأنهم مسلمون ولكن لأنهم يهددون مصالحه في المنطقة وأنه في حالة غياب هذه المصالح فليس للغرب مع الوجود الإسلامي أي مشكلة بل قد يكون هناك تعاون وتفاهم بين الاثنين في حالة توافق المصالح كما حدث في أثناء الحرب الأفغانية مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن هذا الرأي الأخير قد يكون قريبًا من الحقيقية لدى البعض كما يقول"جلال أمين":"هو أنها مسالة مصالح ولكن العيب في هذا التفسير هو أنه يحاول أن يجمل الأمر وكأنه من السهل جدا على الغرب أن يعدل عن موقفه وهذا غير وارد لأن المصالح التي لدى الغرب عميقة جدا ومن الصعب تجاوزها بسهولة، خصوصا وقد أضيفت إليها هذه المصالح الاقتصادية مصالح (إسرائيلية) - اقتصادية وسياسية وتوسعية- وتتشابك هذه المصالح بعضها ببعض بحيث يجعل من الصعب جدا التصور بأن الغرب سيعدل عن موقفه" (1) .
ويوافقه الرأي"سيد سوقي"بقوله:"الحضارة الغربية قائمة على الماديات المحضة فليست هناك عقيدة دينية يدافعون عنها، والإسلام إذا وقف أمام مصلحتهم" (2) .
(1) هشام العوضي، الإسلاميون والحوار مع العلمانية والدولة والغرب، ط1، دار ابن حزم، بيروت، 1997، ص114.
(2) المصدر نفسه، ص115.