الصفحة 28 من 37

أن صنع السياسة الخارجية في دولة ما يتأثر إلى حد بعيد بالبعد الثقافي للمجتمع" (1) . وفي هذا الإطار يقول عبدالقادر فهمي":"أن معظم صانعو السياسة الخارجية الأمريكية اظهروا تأثيرا مفرطا في القيم الثقافية السائدة عند صياغة سياستهم تجاه المسلمين فالتطورات الذهنية والمدركات الحسية الثقافية لمعظم الأمريكيين بشأن العرب المسلمين تمحورت حول كونهم"خطرين"أو أنهم"ليس أهلا للثقة"وغير ديمقراطيين (2) . فهذه الفكرة،"بدأت تطرح على نحو مكثف في الولايات، منذ بداية الثمانينات وقد ترافقت مع مجيء التيار الإسلامي المتشدد في إيران، إذْ تحول (الإسلام) و (المسلمون) إلى (خطر حقيقي) أكثر من أي وقت مضى. فالثقافة ليست دائما العنصر المهيمن في تعليل سياسة واشنطن بالنسبة إلى الإسلام، مع ذلك فأن"لقيم الأمريكيين الثقافية الأساسية دورًا رئيسيًا في تكوين معظم المدركات الحسية لواضعي السياسة بشأن الإسلاميين، أن التحدي الديني والفكري الذي يشكله الإسلام مازال مستحوذًا على مخيلة كثير في الغرب. فالمدركات الحسية الثقافية لمعظم الأمريكيين بشأن العرب/المسلمين أنهم خطرون وليسوا أهلا للثقة، وغير ديمقراطيين، وأنهم همجيين، وبدائيين" (3) .

(1) مازن الرمضاني، السياسة الخارجية (دراسة نظرية) ، مطبعة دار الحكمة، بغداد، 1991، ص203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت