و"لا يزال الإسلام في نظر كثير من الأمريكيين يمثل ثقافة عدائية، وخطرًا على مصالحهم وقيمهم الثقافية. وتتجذر معظم آراء الأمريكيين عن المسلمين إلى حد ما، في الأصول الدينية للولايات المتحدة ولربما تعزى هذه الآراء أيضا إلى نزاع تاريخي بين المسيحيين والمسلمين، أي إلى مجابهة تنتقل عبر الأجيال عن طريق الآثار الأدبية، والمأثورات الشعبية، ووسائل الإعلام الجماهيرية واللغة الأكاديمية المرعبة" (1) .
ويربط بهذا الخوف عملية تشويه الحقيقة الإسلامية، وعلى الرغم من أن هذا التشويه يبدأ بصورة واضحة مع الدولة القومية الأوربية وبصفة خاصة مع القرن الثامن عشر إلا أنه بدوره يعود إلى عدة قرون سابقة" (2) . ويبدو أن هناك عددا ليس بقليل من السياسيين والكتاب والمفكرين وكبار القادة الغربيين والعرب أيضا يرون أن مسالة العداء هذه جاءت على خلفية تاريخية واضحة من الصراع بين المسيحية والإسلام تجسدت اليوم بآراء هؤلاء للتعبير عن هذه الحقبة الجديدة"الحرب الصليبية"في عدائها مع الإسلام في الوقت الحاضر، وفي المفهوم ذاته يذهب آخرون إلى أن"الغرب قد أساء فهم الإسلام منذ الحملات الصليبية، ويغذي الإعلام الغربي، الرأي العام بصور مشوهة تبعث الخوف في النفوس منه، كما يقف ضد القيم السامية ومطامع الإنسانية في تحقيق السلام والتقدم والحرية والمساواة، وبأن الصراع مع الإسلام حتمية تاريخية وإستراتيجية ومن أمثلة ذلك الفهم، نظرية (صموئيل هانتغتون) " (3) ."
(1) المصدر نفسه، ص28.
(2) حامد ربيع، الإسلام والقوة الدولية، نحو ثورة القرن 21، ط1، دار الموقف العربي، بيروت، 1981، ص9.
(3) محمد الجيوسي، المصدر السابق، ص129.