الصفحة 35 من 37

وأخيرًا يبدو من الواضح أن"السياسة والاعتبارات الأمنية الحديثة هي التي تفسر استحواذ الظاهرة الإسلامية على تفكير الولايات المتحدة، أكثر مما تفعله العوامل الثقافية أو التاريخية. ولقد أثبتت الاستطلاعات الكثيرة التي آخذت حول هذا الموضوع - التي وجدت المدركات الحسية الأمريكية للإسلام والمسلمين تتأرجح وفقا لأحداث خارجية وأمنية - صحة هذه النقطة، وهي مهمة إذا ما اخذ في الاعتبار ذلك الميل في المعسكرين الإسلامي والغربي كليهما إلى وصف العلاقة بينهما بأنها صدام حضارات وثقافات" (1) .

لذا فإن هنالك من يقول أن سبب هذا العداء للإسلام من قبل الغرب هو سببه ثقافي تاريخي يعود إلى حقبة الحرب الصليبية تجسدت كما ذكرنا سابقا بأقوال كثير من الغربيين على اختلاف نِحَلِهم ومراكزهم في السلطة والمجتمع ومنهم من أعتبر أن سبب هذا العداء هو المصالح الحيوية للولايات المتحدة بشكل خاص وللغرب بشكل عام إلا أن الباحث يرى أن الأمر متأرجح تارة لسبب ثقافي تاريخي وتارة حسب المصالح وذلك حسب الوقت والزمان والمكان والحدث.

الخاتمة

أولًا: النتائج:

بعد أن أنهى الباحث دراسته، تبين له جملة من النتائج يمكن إجمالها بآلاتي:

أن الغرب قد يطلق تعبيرات ومصطلحات مختلفة تجاه الظاهرة الإسلامية، وهذه التعبيرات هي جزء من محاولة إلصاق تهم التطرف والإرهاب والأصولية لتشويه صورة الإسلام والمسلمين في نظر العالم الغربي، لاسيما وأن مصطلح الأصولية الذي شاع بشكل كبير في الوقت الحاضر بدلالته الغربية، كأن يُطلق على المتشددين الإنجليز في القرن التاسع عشر الميلادي، مما أثار هذا المصطلح في العقلية الغربية جملة من الحساسية والشعور بالخوف والقلق والعداء لمن يُطلق عليهم.

(1) فواز جرجس، أمريكا والإسلام السياسي، المصدر السابق، ص36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت