لكن الإسلام يضع حتى لمثل هذا القتال المشروع من الضوابط الخلقية ما لا يضعه الفكر الغربي لما يسميه بالحرب العادلة. من ذلك:
الأمر بالعدل حتى مع الأعداء وعدم العدوان عليهم،وأنهم لا يقاتلون أو يقتلون بسبب كفرهم بل بسبب عدوان المعتدي منهم على الدين الحقِ، أو على المستمسكين به.تشجيع المقاتلين على قبول السلم والمسارعة إلى قبوله إذا ما عرضوه مع عدم الغدر.
مع العلم أن الجهاد المشروع في أيامنا هذه هو جهاد الدفع ورد العدوان، أما جهاد الطلب وهو جهاد الكفارلعدم إيمانهم وفتح بلدانهم، فهو يحتاج إلى الإمام والخليفة، فيجب على المسلمين السعي والعمل الجاد لإقامة الخلافة في الأرض، والدليل على ذلك قوله تعالى: { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } [البقرة:190] .
وكذلك قوله تعالى: { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ } [البقرة:191] .
مع أن هذه المسألة خلافية بين العلماء ولا يتسع المقام لذكر تفصيلات ذلك (1)
ملاحظة هامة:
قبل أن أختم البحث لا بد من بيان هذه الملاحظة الهامة وهي:
قد يتساءل البعض كيف يمثل مفهوم الإرهاب تحديًا معاصرًا للمسلمين؟
مما تقدم نتبين الخلاف الكبير حول تحديد المفاهيم والمصطلحات، وخاصة هذا الموضوع الخطر شديد الأثر ألا وهو الإرهاب.
فنلاحظ أن معظم الكتَّاب والساسة الغربيين حاولوا إطلاق مفهوم الإرهاب على المسلمين وعلى الجهاد في سبيل الله، وبذلك نقلوا المعني من إحداث الخوف والفزع والرعب إلي الجريمة البشعة والتي يصفون الإسلام والمسلمين بها بهتانًا وزورا.
(1) لمزيد الفائدة أنظر, الجهاد والقتال في السياسة الشرعية, د. محمد خير هيكل, ج1. ص583 - 604.