الصفحة 54 من 57

وإن شئت فقل حاولوا إطلاق الإرهاب على كل من يمثل تحديًا للحضارة الغربية، وفي الواقع إن الذي يمثل تحديًا للحضارة الغربية هو الإسلام بحضارته الناصعة القائمة على العدل والمساواة، واحترام الإنسان لآدميته.

وآخرون أطلقوا الإرهاب على كل من يرفض إعطاء الولاء للغرب، وعلى من يتمرد على السياسة الغربية، أو يرفض الانصياع للإدارة الأمريكية على وجه الخصوص.

أما ما يمارسه الغرب من جرائم بشعة، وإرهاب حقيقي ورعب للشعوب والحكام فسمه الحرب على الإرهاب، أو تحرير للشعوب، أو القضاء على الدكتاتورية، أو دعم الديمقراطية.

لذلك فإن مفهوم الإرهاب يمثل لنا تحديًا أكثر من الإرهاب نفسه، حيث حرص زعماء العرب والمسلمين على الوقوف في وجه كل ما هو إرهاب أو إرهابي بالمفهوم الغربي، مما جعل حدة الخلاف واسعة بين الشعوب الإسلامية وحكامها، وساعد على تقرب الحكام للغرب والحرص على مرضاتهم.

وإذا دققنا النظر في أسباب الإرهاب أو العنف الديني كما يسميه البعض نجده عبارة عن رَدَة فعل ضد الصلف والظلم والعدوان الأمريكي في العالم، وردَّات الأفعال غالبًا ما تكون فيها تجاوزات وقد لا تكون ناضجة من حيث التخطيط والتفكير.

كما أن الغرب يرفض الاعتراف بحق الشعوب بمقاومة الاحتلال والجهاد في سبيل الله فالجهاد في فلسطين وفي أفغانستان وفي العراق يسمونه إرهابًا ويقفون في وجه القائمين عليه. إن تدخل الغرب بقيادة أمريكا في الشؤون الداخلية للدول والشعوب يؤدي إلي هذا العنف.

وكذلك مساندة الحكام الظالمين لشعوبهم ما داموا يسيرون في ركاب الغرب يزيد من حدة العنف والإرهاب في العالم.

وأما الحل لمشكلة الإرهاب فيتمثل في إزالة أسبابه وأن تسود العدالة والمنطق السليم في التعامل بين الدول، وعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية، وعدم مساندة الظلمة، وأن يتخلى الغرب عن أهدافه الاستعمارية وعن الهيمنة على العالم فكريًا واقتصاديًا وعسكريًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت