يعلق د. أبو ليلة على هذه الترجمات للقرآن فيقول: (إن أخطاء المترجمين ومقدماتهم وتعليقاتهم على هذه الترجمات إنما تجسيد حيّ لموقفهم المنحاز ضد القرآن الكريم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم إما جهلًا، وإما تحريفًا، يترجمون العبارة القرآنية، واللفظ القرآني بألفاظ وعبارات تنحط بالعبارة عن رتبتها البلاغية الإعجازية، ونزل بها إلى مستوى بشري أو قريبًا منه(1) .
ويقول د. عبدالصبور شاهين: (وآفة المستشرقين أنهم يسوقون مجرد الاحتمالات العقلية مساق الحقائق المسلمة ويقيسون الماضي الذي لم يكن جزءًا من تاريخهم، وبالتالي لم يكن من مكونات ضمائرهم بمقياس حاضرهم مع تباين الزمان والمكان، والعقلية والروح، آية ذلك أنهم يغضون أبصارهم عن الطابع الميتافيزيقي الذي نشأت في ظله أحداث التاريخ القرآني على عهد النبوة) (2) .
ويقوم الباحث بالرد على هؤلاء المستشرقين وذلك من خلال عقد المحاضرات والندوات والحوارات مع الوفود الأجنبية التي تحضر للجامعة الإسلامية وخارجها، ولغة الحوار هي اللغة الإنجليزية، وقد استطاع الباحث إقناع الكثير منهم بالمفاهيم الإسلامية وإزالة كثير من الشبهات التي تدور في عقولهم حتى أسلم بعضهم.
ملاحظات على آراء المستشرقين:
يخلط الاستشراق كثيرًا بين الإسلام كدين وبين الوضع المتردي للعالم الإسلامي.
يؤكد الاستشراق بوضوح ظاهر على أهمية الفرق المنشقة عن الإسلام كالبابية والبهائية والقاديانية وغيرهم، ويعمل على تعميق الخلاف بين السنة والشيعة وغيرهم.
يعطي الاستشراق لنفسه الاتهام والحكم على الإسلام إجمالًا وعلى القرآن خاصة.
يعتمد المستشرقون إلى تطبيق المقاييس النصرانية على البحث في القرآن الكريم.
تأويل القرآن الكريم بأسلوب المستشرقين مخالفًا للبحث الموضوعي.
(1) القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي، ص350، مرجع سابق.
(2) قضايا قرآنية، د.فضل عباس، ص181، مرجع سابق.