الصفحة 36 من 55

إن الأمة عندما تتمسك بشرع ربها لا ترهبها صولة الباطل، ولا يؤثر فيها غزوه الفكري، لأن المؤمن الواثق بنصر الله تعالى يستعصى على الهزيمة النفسية { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } (سورة الطلاق: 3) ، وعندما يعاني المحن والمصائب يعلم أن الفرج قريب وأن اليسر قادم { سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } (سورة الطلاق: 7) ثم يتدبر بعد ذلك قوله تعالى { وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (سورة آل عمران:139) .

فثبات الدعاة وثبات المصلحين على دعوتهم ومنهجهم يعد انتصارًا مهما كان الأمر، فبعض الأنبياء عليهم السلام آمن معه قليل كنوح عليه السلام مع أن الله وعد رسله بالنصر في الحياة الدنيا وفي الآخرة وكذلك الذين آمنوا، وليس النصر فقط في الآخرة بل وفي الدنيا إذن فمفهوم النصر والهزيمة في أذهان كثير من الناس خطأ حيث يتعامل مع الواقع المادي،

والصواب أن ثبات النبي والرسول والداعية والمصلح والمجدد على مبدئه ومنهجه هو

الانتصار بذاته بل أعظم الانتصارات.

وأكبر إثبات ودليل على أن الغلبة والانتصار يكون بالثبات على الحق هو قصة السحرة الذين اتبعوا موسى وهارون عليهما السلام حيث قال تعالى: { قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ } (سورة الشعراء:50) ، وقالوا: { فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } (سورة طه: 72) ، فصبرهم وثباتهم على الحق الذي آمنوا به يعد انتصارًا عظيمًا وهذه هي الغلبة الحقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت