فهرس الكتاب
وموقف آخر وقصة أخرى ذكرها القرآن الكريم هي قصة أصحاب الأخدود الذين تحدثت عنهم سورة البروج حيث حُرِّقُوا وقتلوا ومع ذلك كان صبرهم وثباتهم على الحق انتصارًا عظيمًا حيث قال تعالى: { ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ } (سورة البروج: 11) .
إن تعاملنا مع الحقائق، وعلمنا أن الصبر والثبات يوصل إلى الحق ويتصدى لفكر الهزيمة ويبعد اليأس، ويحقق التفاؤل والأمل الذي يدفع إلى العمل والأخذ بالأسباب، وأما النظرة التشاؤمية واليأس في صلاح الأمة فإنه يؤدي إلى الهزيمة النفسية التي تفضي إلى الضياع بل تنتج فكر الهزيمة.
المطلب الثالث: الوحدة وعدم التنازع والخلاف:
إن الإسلام هو الذي يوحد الأمة، فيجعلها تتماسك كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، ويؤدي إلى وحدة الاتجاه والفكر والشعور بحيث إذا اشتكى منه عضو اشتكى كله، فلا عداوة بينهم ولا تمييز بين عناصرهم، ولا صراع بين الطبقات لقوله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } (سورة الحجرات: 10) ، قرار من الله تعالى بأخوة المؤمنين، ويترتب على هذه الأخوة الحب والسلام والتعاون والوحدة، وقد أكد هذا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (1) ، وقال في حديث آخر:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا" (2) .
(1) صحيح مسلم 4/1999، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين، رقم 2586.
(2) صحيح مسلم 4/1999، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين، رقم 2585.