فهرس الكتاب
…إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخدم أسلوب الحرب النفسية عند فتح مكة حيث أرهب أهلها حتى أنها فتحت دون قتال إلا بعض المناوشات، حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قاد الكتيبة الخضراء من المهاجرين والأنصار وهم مدججين بالسلاح أمام أبي سفيان قبل فتح مكة قال أبو سفيان للعباس - رضي الله عنه:"لا قبل لأحد بقتال هؤلاء"ثم قال:"يا معشر قريش، هذا محمد جاءكم فيما لا قبل لكم به" (1) .
…إن اختيار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمضيق الوادي بالذات لوقوف أبي سفيان يدل على برعة وإحكام في تدبير أمر التخويف والضغط النفسي، فمرور الجيش في مضيق يجعل أبا سفيان يرى قوة الجيش عن كثب وهي تمر عليه، ولو اختار موضعًا في الصحراء المكشوفة لتفرق الجيش فيها، ولما وقع التأثير المعنوي المطلوب (2) .
…وهذا يدل على أن الحرب النفسية والإرهاب النفسي يكون بالإعداد دون قتال في الغالب، ولكن في الحرب والقتال توجد عدة صور وأشكال للحرب النفسية في الإسلام، ومن ذلك الشعارات والهتافات في القتال حيث صيحات القتال التي استخدمها المسلمون في عصر النبوة مثل:"أحد أحد"في غزوة بدر،"وأمت، أمت"في غزوة أحد، والله أكبر وغيرها من الشعارات التي تتخذ كصيحات للقتال لتحميس المجاهدين، وتحفيزهم على الإقدام والاستبسال في المعركة، وهي عوامل نفسية تؤثر على إرادة القتال.
(1) البداية والنهاية لابن كثير 4/290.
(2) انظر: النظرية الإسلامية في الحرب النفسية، اللواء الركن محمد محفوظ، ص 72.