الصفحة 24 من 59

إِلَّا أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ الغَنِيِّ الحُصُرِيُّ [1] ، حَيْثُ قَالَ فِي قَصِيدَتِهِ [2] :

وَإِنْ يَتَطَرَّقْ عِنْدَ وَقْفِكَ سَاكِنٌ ... فَقِفْ دُونَ مَدٍّ ذَاكَ رَأْيِي بِلَا فَخْرٍ

-مَدُّ اللِّينِ العَارِضُ لِلسُّكُونِ: وَهُوَ مَا جَاءَ بَعْدَ أَحَدِ حَرْفَيِ اللِّينِ حَرْفٌ يَجُوزُ إِسْكَانُهُ وَقْفًا مِنْ بِنَاءِ الكَلِمَةِ، فِي نَحْوِ: {شَْـےء} ، وَ {خَوْف} ، و {قُرَيْش} ، وَ {سَوْء} ؛ وَحُكْمُهُ: القَصْرُ، وَالتَّوَسُّطُ، وَالطُّولُ؛ فِي غَيْرِ {شَْـےء} ، وَ {سَوْءٍ} وَبَابِهِمَا لِوَرْشٍ خَاصَّةً مِمَّا كَانَ بَعْدَ أَحَدِ حَرْفَيِ اللِّينِ؛ وَالتَّوَسُّطُ مُقَدَّمٌ أَدَاءً لِجَمِيعِ القُرَّاءِ [3] ؛ أَمَّا فِي نَحْوِ: {شَْـےء} وَبَابِهِ فَلَا يَصِحُّ القَصْرُ فِيهِ.

هَذَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَدُّ اللِّينِ العَارِضُ أَقَلُّ مَرْتَبَةٍ مِنَ المَدِّ العَارِضِ أَوْ يُسَاوِيهِ [4] .

-المَدُّ اللَّازِمُ: وَهُوَ مَا جَاءَ فِيهِ حَرْفُ المَدِّ قَبْلَ حَرْفٍ سَاكِنٍ سُكُونًا صَحِيحًا وَصْلًا وَوَقْفًا [5] ، فِي نَحْوِ: {الضَّالِّينَ} ، وَ {أَلَمِّ} ؛ وَاسْتَقَرَّ العَمَلُ اليَوْمَ عَلَى مَدِّهِ مَدًّا مُشْبَعًا لِجَمِيعِ القُرَّاءِ، إِلَّا فِي يَاءِ العَيْنِ مِنْ

(1) أبو الحسن عليُّ بْنُ عَبْدِ الغَنِيِّ الفِهْرِيُّ القَيْرَوَانِيُّ الحُصُرِيُّ، وَيُقَالُ أَيْضًا: الحُصُورِيُّ، توفي بطنجةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ، وَقَالَ ابْنُ الجَزَرِيِّ: ثَمَانٍ وَسِتِّينٍ وَأَرْبَعِمِئَةٍ، وقيل غير ذلك؛ مِنْ آثَارِهِ القصيدة الحصرية في قراءة نافع؛ ينظر الأعلام (4/ص 300) ، غاية النهاية (1/ص 555/ رقم 2250) .

(2) النشر (1/ 335) .

(3) تنبيه الغافلين (113) ، والنجوم الطوالع (52) .

(4) النشر (1/ 350) .

(5) اِخْتَلَفَ أَهْلُ الأَدَاءِ فِي نَوْعِ المَدِّ حَالَةَ الوَقْفِ عَلَى نَحْوِ: {الصَّلَاة} ، وَ {الزَّكَاة} ، وَ {الحَيَاة} ؛ فَقَالَ المَشَارِقَةُ هُوَ مَدٌّ عَارِضٌ لِلسُّكُونِ؛ وَقَالَ المَغَارِبَةُ: بَلْ هُوَ مَدٌّ لَازِمٌ؛ وقَالُوا هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَدِّ {الَّائِ} فِي سُوَرِ الأَحْزَابِ، وَالمُجَادِلَةِ، وَالطَّلَاقِ، وَقْفًا لِوَرْشٍ عَنْ نَافِعٍ؛ وَهَكَذَا تَلَقَّوْهُ أَدَاءً بِأَسَانِيدِهِمُ الصَّحِيحَةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وذهب بعض المشارقة إلى الوقف عليه بالإشباع احتياطًا اتباعًا لاقتراح المارغني في النجوم الطوالع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت