الصفحة 25 من 59

فَاتِحَةِ سُورَةِ مَرْيَمَ: {كَهيعَصَ} ، وَمَنْ فَاتِحَةِ سُورَةِ الشُّورَى {حَم عسق} ، فَلَهُ فِيهَا: التَّوَسُّطُ وَالطُّولُ؛ وَالتَّوَسُّطُ مُقَدَّمٌ أَدَاءً.

وَفِي نَحْوِ {مَحْيَاےْ} فِي سورةِ الأَنْعَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ صَلَاِتي وَنُسُكِي وَمَحْيَاےْ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} وَجْهَانِ: الأَوَّلُ إِسْكَانُ اليَاءِ وَصْلًا وَوَقْفًا، وَعَلَيْهِ يَتَعَيَّنُ المَدُّ اللَّازِمُ فِي الأَلِفِ، وَهُوَ المُقَدَّمُ أَدَاءً؛ وَالآخَرُ: فَتْحُ اليَاءِ مَعَ القَصْرِ.

بَابُ التَّفْخِيمِ وَالتَّرْقِيقِ

التَّفْخِيمُ: هُوَ غِلَظٌ يَدْخُلُ عَلَى ذَاتِ الحَرْفِ فَيَمْتَلِئُ الفَمُ بِصَدَاهُ، بِسَبَبِ ضَيْقِ مَجْرَى الصَّوْتِ لاِرْتِفَاعِ جُزْءٍ كَبِيرٍ مِنَ اللِّسَانِ.

وَالتَّرْقِيقُ: هُوَ نُحُولٌ يَدْخُلُ عَلَى ذَاتِ الحَرْفِ فَلَا يَمْتَلِئُ الفَمُ بِصَدَاهُ، بِسَبَبِ سِعَةِ مَجْرَى الصَّوْتِ لاِنْخِفَاضِ جُزْءٍ كَبِيرٍ مِنَ اللِّسَانِ.

هَذَا، وَهُنَاكَ أَحْرُفٌ تُفَخَّمُ مُطْلَقًا، وَهِيَ: حُرُوفُ الاِسْتِعْلَاءِ [1] المَجْمُوعَةُ فِي قَوْلِكَ:"خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ".

وَحُرُوفٌ تُفَخَّمُ أَحْيَانًا، وَهِيَ: الرَّاءُ، وَاللَّامُ، وَالأَلِفُ [2] ، وَالنُّونُ المُخْفَاةِ بِخِلَافٍ مَشْهُورٍ بَيْنَ أَهْلِ الأَدَاءِ [3] .

فَالرَّاءُ فَالأَصْلُ فِيهَا التَّفْخِيمُ عَلَى الصَّحِيحِ، فَالمُتَحَرِّكَةُ لَا تُرَقَّقُ إِلَّا إِذَا أُمِيلَتْ أَوْ كُسِرَتْ.

(1) ينظر النجوم الطوالع (218) ، والنشر (1/ 202) .

(2) تنبيه الغافلين (96) ، والنجوم الطوالع (218، و 219) ، والنشر (1/ 215) .

(3) السلسبيل الشافي (60) ؛ وَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ النُّونَ حَرْفٌ فَرْعِيٌّ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ النُّونِ وَمَا بَعْدَهَا فَهِيَ مُفَخَّمَةٌ عِنْدَهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ المَشَارِقَةِ؛ وَمَنْ يَرَاهَا أَنَّهَا غَيْرُ فَرْعِيَّةٍ فَهِيَ عِنْدَهُ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ المُتَأَخِّرِينَ مِنَ المَغَارِبَةِ؛ وَالأَوَّلُ أَصَحُّ وَعَلَيْهِ المُتَقَدِّمُونَ قَاطِبَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت