وَقَالَ بَعْضُ المُتَأَخِّرِينَ قِيَاسًا عَلَى {الفَجْرِ} : الوَجْهَانِ، وَالتَّفْخِيمُ مُقَدَّمٌ أَدَاءً فِي كُلِّ رَاءٍ سَاكِنَةٍ سُكُونًا عَارِضًا لِلوَقْفِ، وَهِيَ فِي الأَصْلِ مَكْسُورَةٌ كَسْرَ إِعْرَابٍ بَعْدَ فَتْحٍ أَوْ ضَمٍّ أَوْ سُكُونٍ بَعْدَ فَتْحٍ أَوْ ضَمٍّ، نَحْوَ: {لِلبَشَرِ} ، وَ {بِالنُّذُرِ} ؛ وَقَالُوا أَيْضًا قِيَاسًا عَلَى {يَسْرِے} : الوَجْهَانِ، وَالتَّرْقِيقُ مُقَدَّمٌ أَدَاءً فِي كُلِّ رَاءٍ سَاكِنَةٍ سُكُونًا عَارِضًا لِلوَقْفِ، وَهِيَ فِي الأَصْلِ مَكْسُورَةٌ كَسْرَ بِنَاءٍ، نَحْوَ: {نُذُرِے} ؛ قُلْتُ: وَالصَّحِيحُ التَّفْخِيمُ فِي كُلِّ ذَلِكَ.
وَأَمَّا اللَّامُ فَالأَصْلُ فِيهَا التَّرْقِيقُ، وَاتَّفَقَ القُرَّاءُ عَلَى تَفْخِيمِهَا فِي لَفْظِ الجَلَالَةِ حَالَةَ الِابْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا، وَكَذَا إِنْ سُبِقَ بِفَتْحٍ أَوْ بِضَمٍّ، نَحْوَ: {اللَّهُ} ، وَ {إِنَّ اللَّهَ} ، وَ {يَنْصُرُ اللَّهَ} ، وَ {قَالُوا اللَّهُمَّ} .
هَذَا، وَتَبْقَى لَامُ لَفْظِ الجَلَالَةِ عَلَى أَصِلِهَا مُرَقَّقَةً إِذَا مَا سُبِقَتْ بِكَسْرٍ أَوْ بِتَنْوِينٍ، نَحْوَ: {لِلَّهِ} ، {بِسْمِ اللَّهِ} ، {أَحَدٌ اللَّهُ} .
وَاخْتَلَفُوا فِي اللَّامِ المَفْتُوحَةِ إِذَا أَتَتْ بَعْدَ الصَّادِ، أَوِ الطَّاءِ، أَوِ الظَّاءِ السَّوَاكِنِ أَوِ المَتَحَرِّكَاتِ بِالفَتْحِ، نَحْوَ: {الصَّلَاةِ} ، {مَطْلَعِ} ، {ظَلَّ} ؛ فَجُمْهُورُ القُرَّاءِ عَلَى التَّرْقِيقِ؛ وَاخْتَصَّ وَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْ طَرِيقِ الأَزْرَقِ بَتَفْخِيمِهَا.
وَاخْتُلِفَ عَنْهُ إِذَا حَالَ بَيْنَ اللَّامِ وَبَيْنَ أَحَدِ الأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ المَذْكُورَةِ أَلِفٌ، وَذَلِكَ فِي {طَالَ} فِي سُوَرِ طَهَ وَالأَنْبِيَاءِ وَالحَدِيدِ، وَ {فِصَالًا} في سورة البقرة، وَ {يَصَّالَحَا} فِي سُورَةِ النِّسَاءِ؛ وَالتَّفْخِيمُ مُقَدَّمٌ أَدَاءً [1] ، وَهُوَ طَرِيقُ الدَّانِيِّ فِي التَّيْسِيرِ [2] ، خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ
(1) تحصيل المنافع (244) ، القصد النافع (295) ، فتح المعطي (48) ، النجوم الطوالع (119) .
(2) التيسير (58) .