ابْنُ الجَزَرِيِّ فِي النَّشْرِ [1] ، وَتَبِعَتْهُ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ [2] .
وَاخْتُلِفَ عَنْهُ أَيْضًا فِي اللَّامِ المُغَلَّظَةِ المُتَطَرِّفَةِ إِذَا مَا وُقِفَ عَلَيْهَا؛ وَذَلِكَ فِي {يُوصَلَ} فِي سُورَتَيِ البَقَرَةِ وَالرَّعْدِ، وَ {قَدْ فَصَّلَ} فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ، وَ {بَطَلَ} فِي سُورَةِ الأَعْرَافِ، وَ {ظَلَّ} فِي سُورَتَيِ النَّحْلِ وَالزُّخْرُفِ، وَ {فَصْلَ الْخِطَابِ} فِي سُورَةِ ص؛ وَالتَّفْخِيمُ مقُدَّمٌ فِي الأَدَاءِ، وَهُوَ طَرِيقُ التَّيْسِيرِ [3] .
وَأَمَّا الأَلِفُ فَهِيَ تَابِعَةٌ لِمَا قَبْلَهَا تَفْخِيمًا وَتَرْقِيقًا [4] ؛ وَقَلَّ مَنْ يَعْتَنِي بِتَرْقِيقِهَا، وَكَثِيرٌ مَنْ يُمِيلُهَا أَوْ يُشِمُّهَا ضَمًّا؛ وَكُلُّ ذَلِكَ لَحْنٌ.
وَأَمَّا النُّونُ المُخْفَاةُ فَفِيهَا خِلَافٌ بَيْنَ المُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الأَدَاءِ -كَمَا سَبَقَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ-، وَهِيَ تَابِعَةٌ لِمَا بَعْدَهَا عِنْدَ المَشَارِقَةِ؛ وَأَمَّا المَغَارِبَةُ فَيَرَوْنَ أَنَّهَا مُرَقَّقَةٌ مُطْلَقًا، وَبِذَلِكَ قَرَؤُوا عَلَى مَشَايِخِهِمْ بِسَنَدِهِمُ المُتَّصِلِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ وَالحَقُّ مَعَ المَشَارِقَةِ لِمُوَافَقَتِهِمْ نُصُوصَ المُتَقَدِّمِينَ، كَسِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِ.
وَبَاقِي حُرُوفِ الاِسْتِفَالِ مُرَقَّقَةٌ وَجْهًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الأَدَاءِ.
بَابُ الفَتْحِ وَالإِمَالَةِ
الإِمَالَةُ هِيَ النَّحْوُ بِالفَتْحَةِ إِلَى الكَسْرَةِ، وَبِالأَلِفِ إِلَى اليَاءِ؛ وَهِيَ نَوْعَانِ كُبْرَى وَصُغْرَى؛ وَلَهَا شُرُوطٌ، وَلَا تَأْتِي إِلَّا بِالرِّوَايَةِ [5] ؛
(2) كالمتولي في الروض (278) ، والنحاس في رسالته الغراء (56) .
(3) التيسير (58) .
(4) الدقائق المحكمة (67) ، والفوائد المفهمة (22) ، ومنحة ذي الجلال (125) ، والنشر (1/ 203، و 215) ، ونهاية القول المفيد (128) .
(5) ينظر النشر (2/ مِن 32 إلى 90) .