وَالفَتْحُ هُوَ الأَصْلُ.
هَذَا، وَلَمْ يُمِلْ وَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْ طَرِيقِ الأَزْرَقِ إِمَالَةً كُبْرَى إِلَّا هَاءُ (طَهَ) مِنْ فَاتِحَةِ سُورَةِ طَهَ [1] ؛ وَلَهُ إِمَالَاتٌ صُغْرَى كَثِيرَةٌ، وَمِمَّا أُمِيلَ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّاطِبِيَّةِ فَهُوَ:
-الأَلِفَاتُ المُنْقَلِبَةُ عَنِ اليَاءِ [2] الوَاقِعَةُ بَعْدَ الرَّاءِ، نَحْوَ: {اشْتَرَى} ، وَ {افْتَرَى} ، وَ {القُرَى} ؛ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي {وَلَوْ أَرياكَهُم} فِي سُورَةِ الأَنْفَالِ، وَالتَّقْلِيلُ مُقَدَّمٌ فِي الأَدَاءِ، وَهُوَ طَرِيقُ التَّيْسِيرِ [3] .
-الأَلِفَاتُ الزَّائِدَةُ لِلتَّأْنِيثِ قَبْلَ الرَّاءِ؛ نَحْوَ: {تَتْرا} ، {بُشْرى} ، {النَّصَارى} .
-أَلِفُ {التَّوْرياة} كَيْفَمَا وَقَعَ.
-كُلُّ أَلِفٍ مُنْقَلِبَةٍ عَنْ يَاءٍ أَوْ وَاوٍ لَمْ يَأَتِ بَعْدَهُمَا الهَاءُ الَّتِي يُكَنَّى بِهَا ضَمِيرُ الغَائِبِ المُفْرَدُ المُؤَنَّثُ وَلَمْ يَأْتِ قَبْلَهَا رَاءٌ [4] ، شَرْطَ مَجَيئِهَا أَوَاخِرَ الآيَةِ فِي عَشْرِ سُوَرٍ [5] ؛ وَهِيَ سُوَرُ طَهَ، وَالنَّجْمِ، وَالمَعَارِجِ، وَالقِيَامَةِ، وَالنَّازِعَاتِ، وَعَبَسَ، وَالأَعْلَى، وَالعَلَقِ، وَاللَّيْلِ، وَالضُّحَى.
وَتَنْبَغِي الإِشَارَةُ هُنَا أَنَّ لِكُلِّ مِصْرٍ مَذْهَبًا خَاصًّا بِهِ فِي عَدِّ الآيِ
(1) الآية (1) .
(2) وَتُسَمَّى ذَوَاتُ اليَاءِ، وَتُعْرَفُ بِتَثْنِيَةِ الأَسْمَاءِ، وَإِسْنَادِ الفِعْلِ إِلَى تَاءِ المُتَكَلِّمِ أَوِ المُخَاطَبِ، فَإِذَا مَا ظَهَرَتِ اليَاءُ فَهِيَ أَصْلُ الأَلِفِ، وَإِذَا مَا ظَهَرَتِ الوَاوُ فَهِيَ الأَصْلُ؛ فَتَقُولُ فِي اليَائِيِّ نَحْوَ: فَتىً: فَتَيَانِ، وَفِي نَحْوِ: سَعَى: سَعَيْتُ، وَفِي الوَاوِيِّ نَحْوَ: صَفَا: صَفْوَانِ، وَفِي نَحْوَ: دَعَا: دَعَوْتُ؛ هَذَا وَإِنْ زَادَ الوَاوِيُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ يَائِيًّا، وَذَلِكَ كَالزِّيَادَةِ فِي الفِعْلِ بِحُرُوفِ المُضَارَعَةِ، وَآلَةِ التَّعْدِيَةِ وَغَيْرِهِ، نَحْوَ: {تَرْضَى} ، وَ {تُدْعَى} ، وَ {تُتْلَى} ، وَ {تَزَكَّى} ، وَ {نَجَّيانا} ، وَ {أَنْجَيانا} ، وَ {أَدْنَى} ، وَ {أَرْبَى} ، وَ {أَعْلَى} ؛ ينْظُرِ النَّشْرَ (2/ 36) .
(3) النشر (2/ 41، 42) .
(4) وَأَمَّا إِنْ كَانَ قَبْلَهَا رَاءٌ فَلَا خِلَافَ فِي تَقْلِيلِهَا؛ وَذَلِكَ فِي {ذِكْرَياهَا} فِي سُورَةِ النَّازِعَاتِ.
(5) وَأَمَّا غَيْرُ السُّوَرِ العَشْرِ فَفِي ذَوَاتِ اليَاءِ الَّتِي لَيْسَ قَبْلَهَا رَاءٌ خِلَافٌ فِي إِمَالَتِهَا؛ وِلَا إِمَالَةَ فِي ذَوَاتِ الوَاوِ غَيْرِ المَوْجُودَةِ فِي هَذِهِ السُّوَرِ.