حَسْبَ مَا تَلقَّوْهُ عَنْ أَئِمَّتِهِمْ، قَالَ الشَّاطِبِيُّ: [1] :
فَعَنْ نَافِعٍ عَنْ شَيْبَةٍ وَيَزِيدَ أَوْ ... وَلُ المَدَنِي إِذْ كُلُّ كُوفٍ بِهِ يُقْرِي ...
وَحَمْزَةُ مَعْ سُفْيَانَ قَدْ أَسْنَدَاهُ عَنْ ... عَلِيٍّ عَنَ اشْيَاخٍ ثِقَاتٍ ذَوِي خُبْرٍ ...
وَالَاخِرُ إِسْمَاعِيلُ يَرْوِيهِ عَنْهُمَا ... بِنَقْلِ ابْنِ جَمَّازٍ سُلَيْمَانَ ذِي النَّشْرِ ...
وَعَدُّ عَطَاءِ بْنِ اليَسَارِ كَعَاصِمٍ ... هُوَ الجَحْدَرِي فِي كُلِّ مَا عُدَّ لِلبَصْرِي ...
وَيَحْيَى الذِّمَارِي لِلشَّامِيِّ وَغَيْرِهِ ... وَذُو العَدَدِ المَكِّي أُبَيٌّ بِلَا نُكْرٍ ...
بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَدَّ عَلَيْهِمُ ... لَهُ الآيِ تَوْسِيعًا عَلَى الخَلْقِ فِي اليُسْرِ
فَالمَذَاهِبُ المَشْهُورةُ سِتَّةٌ؛ وَهِيَ: المَدَنِيُّ الأَوَّلُ، وَالمَدَنِيُّ الأَخِيرُ، وَالمَكِّيُّ، وَالبَصْرِيُّ، وَالشَّامِيُّ، وَالكُوفِيُّ.
وَالَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ قَارِئُ رِوَايَةِ وَرْشٍ عَنْ نَافِعٍ مِنْ طَرِيقَ الأَزْرَقِ فِي هَذَا البَابِ العَدَّ المَدَنِيَّ فِي السُّوَرِ العَشْرِ المَذْكُورَةِ وَسُورَةِ الشَّمْسِ
وَاخْتُلِفَ كَذَلِكَ فِي المُعْتَبَرِ عَنْ وَرْشٍ عَنْ نَافِعٍ؛ فَذَهَبَ الدَّانِيُّ إِلَى اعْتِبَارِ المَدَنِيِّ الأَوَّلِ، وَتَبِعَهُ الجَعْبَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ الأَدَاءِ مِنَ المَغَارِبَةِ [2] ؛ وَذَهَبَ ابْنُ الجَزَرِيِّ إِلَى اعْتِبَارِ المَدَنِيِّ الأَخِيرِ [3] ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلَ الأَدَاءِ مِنَ المَشَارِقَةِ [4] ؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ وَرْشٍ عَنْ نَافِعٍ.
وَلْيُعْلَمْ أَنَّ المُخْتَلَفَ فِيهِ فِي هَذَا البَابِ فِي السُّوَرِ الإِحْدَى عَشَرَ المَذْكُورَةِ ثَمَانِي آيَاتٍ، وَهِيَ:
1) {مِنِّـے هُدىً} ، وَ {زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيا} كِلَاهُمَا فِي
(1) نَاظِمَةُ الزُّهْرِ (6، و 7) .
(2) ينظر النجوم الطوالع (124) .
(3) ينظر النشر (2/ 80، 81) .
(4) ينظر إرشاد المريد (100) ، والبدور الزاهرة (203) .