بَابُ الهَمْزِ
أَصْلُ وَرْشٍ عَنْ نَافِعٍ تَخْفِيفُ الهَمْزِ [1] ؛ فَإِذَا جَاءَتْ هَمْزَتَانِ مُتَتَالِيَتَانِ فِي أَوَّلِ الكَلِمَةِ وَكَانَتِ الأُولَى لِلِاسْتِفْهَامِ فَلَهُ نَحْوَ الهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ: التَّسْهِيلُ بَيْنَ بَيْنَ وَجْهًا وَاحِدًا، إِذَا كَانَتْ مَضْمُومَةً أَوْ مَكْسُورَةً؛ فَأَمَّا المَضْمُومَةُ فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ مُتَّفَقٍ عَلَى قِرَاءَتِهَا بِالِاسْتِفْهَامِ، وَهِيَ: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ} فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، {أَءُنْزِلَ} فِي سُورَةِ صَ، {أَءُلْقِيَ} فِي سُورَةِ القَمَرِ؛ وَحَرْفٌ وَاحِدٌ مُخْتَلَفٌ بَيْنَ القُرَّاءِ فِي قِرَاءَتِهِ بَيْنَ الخَبَرِ وَالِاسْتِفْهَامِ، وَهُوَ: {أَءُشْهِدُوا} فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ؛ قَرَأَهُ الإِمَامُ نَافِعٌ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ بِالِاسْتِفْهَامِ مَعَ إِسْكَانِ الشِّينِ.
وَأَمَّا المَكْسُورَةُ فَالمُتَّفَقُ عَلَى قِرَاءَتِهَا بِالِاسْتِفْهَامِ سَبْعُ كَلِمَاتٍ، فِي سِتَّةَ عَشَرَ مَوْضِعًا، وَهِيَ:
- {أَئِنَّكُمْ} فِي سُوَرِ الأَنْعَامِ، وَالنَّمْلِ، وَفُصِّلَتْ، وَفِي المَوْضِعِ الثَّانِي مِنْ سُورَةِ العَنْكَبُوتِ، وَهُوَ: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} .
- {أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا} فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ، وَ {أَئِنْ ذُكِّرْتُم} فِي سُورَةِ يَسِ.
- {أَءِلَهٌ} فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ.
- {أَئِنَّا لَتَارِكُوا} ، وَ {أَئِنَّكَ} ، وَ {أَئِفْكًا} ثَلَاثَتُهَا فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ.
- {أَئِذَا مِتْنَا} فِي سُورَةِ قَ، وَ {أَئِذَا مِتْنَا} فِي سُورَةِ الوَاقِعَةِ.
وَأَمَّا المُخْتَلَفُ بَيْنَ القُرَّاءِ فِي قِرَاءَتِهِ بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ وَالخَبَرِ فَهُوَ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ، وَهِيَ: {أَئِنَّا} ، {أَئِنَّكُمْ} ، {أَئِن} ، {أَئِنَّكَ} ، {أَئِذَا} ، وَهِيَ
(1) لِلهَمْزَةِ خَمْسَةُ أَحْكَامٍ، وَهِيَ: التحقيق: وهو الأصل في الهمز، وهو إخراج الهمزة مِن مخرجها وإعطاؤها صفاتها اللازمة؛ وَالتسهيل بين بينَ: وهو النطق بالهمزة بين المحققة وحرف العلة المجانس لحركتها؛ الإبدال: وهو جعل حرف من أحرف العلة مكان الهمزة؛ الحذف: وهو إزالة الهمزة وذهاب أثرها؛ النقل: وهو نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وذهاب أثرها.