الصفحة 33 من 44

والمتأمل في واقع المسلمين اليوم يجد قصورًا كبيرًا على صعيد اكتشاف هذه السنن، فالإصابة التي لحقت بالعقل والفكر الإسلامي على صعيد اكتشاف السنن الكونية وذلك باستخدام المنهج الاستقرائي المشار إليه في قوله تعالى: { قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ } [الأنعام:11 ] هذه الإصابة لا تقل في حجمها على صعيد استخدام المنهج الاستنباطي القياسي في التعامل مع الفقه التشريعي، وكلاهما يمثلان جزءًا من أزمة الفهم التي تعاني منها الصحوة الإسلامية، ويؤكد ذلك ما قاله العلامة محمد رشيد رضا"لم يُقَصِّرْ المُصنفون من المتقدمين والمتأخرين في شئ من علم الكتاب والسنة كما قصروا في بيان ما هدى إليه القرآن والحديث من سنن الله تعالى في الأمم! والجمع بين النصوص التي وردت في ذلك، والحث على الاعتبار بها! ولو عُنُوا بذلك بعض عنايتهم بفروع الأحكام، وقواعد الكلام، لأفادوا الأمة بما يحفظ دينها ودنياها. وهو ما لا يغني فيه التوسع في دقائق مسائل النجاسة، والطهارة والسَّلم والإجارة، فإن العلم بسنن الله تعالى في عباده لا يعلوه إلا العلم بالله تعالى وصفاته وأفعاله، بل هو منه، أو من طُرقه ووسائله" (1) .

تاسعًا: الانغلاق:

(1) سر تأخر العرب والمسلمين، محمد الغزالي ص 10، دار النهضة، مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت