الصحوة الإسلامية التي يشهدها العالم المعاصر لم تكن مفاجئة للعالم الغربي، وإن كانت مفاجئة للعالم الإسلامي الذي لا يقرأ التاريخ. يقول الدكتور حامد ربيع أستاذ العلوم السياسية:"إن جميع القيادات الفكرية العالمية توقعت هذه الصحوة منذ ما لا يقل عن ثلاثين عامًا بل وهناك من توقعها منذ أكثر من ستين عامًا، فالعالم الأمريكي"سميث"في جامعة مونتريال في كتاب له أسماه"الإسلام اليوم"وصدر في الخمسينات من القرن العشرين، لفت نظر المسئولين في بلاده إلى هذه الصحوة. والعالم الإنجليزي صاحب الشهرة الدولية"وات"أيضًا في تحليله للإسلام في العصور الوسطى الذي تضمنه كتابه الصادر عام 1964م، توقع هذه الصحوة ووصفها بأنها سوف تقود إلى أيديولوجية رابعة ستتحكم في العالم المعاصر في نهاية القرن الحالي. على أن أخطر وثيقة بهذا الخصوص تعود إلى عالم روسي هو"تروجانو سكي"، كتب مجموعة مؤلفات في أعقاب الثورة الشيوعية محاولًا تقييم تلك الثورة ومتسائلًا متى وأين تأتي الثورة العالمية الثالثة ؟ مشيرًا بها إلى الثورتين الفرنسية والشيوعية وإلى أن كليتها قد فشلتا في ناحية معينة وأن العالم في حاجة إلى ثورة قادمة تستطيع أن تصحح من مسارات الحركة الإنسانية ويجيب"تروجانوسكي"بأن تلك الثورة لن تأتي إلا من العالم الإسلامي... كان ذلك في عام 1919م" (1) .
المطلب الثاني: أسباب الصحوة الإسلامية:
هناك مجموعة عوامل وأسباب ساهمت في ظهور هذه الصحوة تمثلت في التالي:
أولًا: الهزائم المتلاحقة التي حلت بالأمة، وكان آخرها هزيمة الخامس من حزيران عام 1967م، حيث كانت كارثة على مصر، وعلى سوريا، وعلى فلسطين، وعلى الأردن، وعلى العالم العربي كله
(1) انظر: مقال محي الدين عطية (أمراض الصحوة الإسلامية) المسلم المعاصر العدد 42 نقلًا عن الصحوة الإسلامية لماذا وإلى أين"حديث مع د. حامد ربيع، الأمة العدد 39."