الصفحة 7 من 44

ثانيًا: تُعدُ الصحوة امتدادًا لحركات إسلامية ومدارس فكرية قامت من قبل انقرض بعضها ولا زال بعضها قائمًا بصورة أو بأخرى حتى اليوم، حركات قام عليها رجال صادقون، حاول كل منهم أن يُجدد الدين أو يُحيي الأمة، يذكر التاريخ منهم الشيخ المجدد باعث السلفية، الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ومؤسس الحركة السنوسية في ليبيا الشيخ المعلم المجاهد محمد بن علي السنوسي، والداعية الثائر المجاهد الذي أيقظ السودان وقاتل الاستعمار الانجليزي، وأقام دولة للإسلام في جنوب وادي النيل، الزعيم محمد المهدي، ومنهم أيضًا الشيخ جمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا، ومنهم الرجل القرآني والمعلم الرباني، الإمام الشهيد حسن البنا، وفي البلاد غير العربية، في تركيا بديع الزمان سعيد النورسي، وفي باكستان أبو الأعلى المودودي، وفي الهند أبو الحسن الندوي، ومحمد إلياس مؤسس جماعة التبليغ.... الخ (1) .

ثالثًا: فشل الحلول والأفكار المستوردة، الدخيلة على أمتنا، حيث جنت على الأمة مزيدًا من التخلف والتراجع والهزيمة، كل هذا جعل الأمة تدرك أنه لا خلاص لها إلا بالإسلام.

رابعًا: كما اقتضت حكمة الله وإرادته ألا تطول غفلة الأمة ونومتها، وذلك أن الله يبعث لها من يجدد لها أمر دينها، كما قال - صلى الله عليه وسلم - (إن الله يبعثُ لهذه الأمة على رأسِ كل مائة سنة من يُجدِّد لها دينها) (2) .

المطلب الثالث: خصائص الصحوة الإسلامية

وللصحوة جملة من الخصائص منها:

أولًا: المظهر الفكري:

للصحوة مظهر فكري، فهي صحوة عقل قبل كل شيء، فإذا نظرنا إلى مراحل عودة الوعي نجد أنه في وقت من الأوقات، كانت هناك التبعية الفكرية المطلقة، وظل هذا سائدًا.

(1) انظر: المصدر السابق ص 32-38.

(2) رواه أبو داود، في كتاب الفتن والملاحم: باب ما يذكر في قرن المائة، رقم 4270 والحاكم في مستدركه، في كتاب الفتن 4/522.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت