فالعولمة ظاهرة مركبة وأيديولوجية قديمة يسعى الغرب من خلالها للسيطرة على العالم وفرض ثقافته، فهي ليست ظاهرة اقتصادية أو سياسية أو تقنية أو معلوماتية فحسب، بل هي ظاهرة تاريخية، وهي"ليست ظاهرة جديدة بل قديمة قدم التاريخ عندما كانت تتصدر حضارة ما كباقي الحضارات وتقود العالم" (حنفي والعظم، 2002، ص17) ، وفرق بين العولمة وعالمية الإسلام التي هي رسالة قيمية ودعوة أخلاقية.
ومن أجواء العولمة"تولدت مصطلحات النظام العالم الجديد، والقرية الإلكترونية، واقتصاد السوق، وحرية التجارة والاستثمار والشركات المتعددة الجنسيات، والعرض والطلب، ونهاية التاريخ وصراع الحضارات، وما بعد الحداثة، والهوية الثقافية وغير ذلك" (شحاتة، 2004، ص191) .
ويوضح (البنا) أن العولمة التي يدعون إليها اليوم ليست إلا الصورة الأخيرة لعولمة الإمبراطورية الرومانية ذات السيف العريض ثم الأسطول البريطاني العتيد والآن سلاحها هو التكنولوجيا والأقمار الصناعية فالسماوات مفتوحة أمامها كما غرف النوم. (مبروك وآخرون، 1999، ص147) .
والعولمة كما يبين (المسيري) تذويب للخصوصيات القومية والخصوصيات الدينية، أي أنه اتجاه يعادي أي نوع من القيم سواء كانت قيما قومية إثنية أو قيما إنسانية دينية، فهي"تستند إلى مجموعة من القيم وهي في الواقع قيم مادية تنفي الخصوصية الإنسانية، تنفي الإنسانية كإنسانية، وتحاول في ذات الوقت أن تطرح رؤى تدور حول السوق، تدور حول الكباريه، تدور حول السوبر ماركت، تدور حول السياحة وهكذا، أي أنها تدور حول القيم التي جوهرها الإنسان الاقتصادي والإنساني الجسماني (مبروك وآخرون، 1999، ص89) ، فهي تستغل المعلومات الكونية لتعميم وترويج وتسييد القيم والثقافة الأمريكية."