الصفحة 12 من 55

وأيًا كان الأمر فالعولمة حقيقة قائمة لا يجوز الهرب منها أو تجاهلها أو الاستسلام لها، وهي من ظواهر العصر المتسارع تحمل في أثنائها الكثير من التحولات، ويتولد عنها تحديات تقليدية وغير تقليدية ناتجة عما تمتلكه من تكنولوجيا اتصال، وتعتبر العولمة من التحديات المصيرية التي تهدد ثقافة الأمة، لما لها من آثار سلبية ضاغطة ذات أبعاد عمودية وأفقية (عمقا واتساعا) .

ورغم النقد اللاذع الذي يوجهه (الجميل، 2000، ص199) لمن يقول أن العولمة أيدلوجية، فإنه يرى أن العولمة"تستحوذ على كل مرافق الحياة المعاصرة والقادمة في كل جزء من الأرض كافة اقتصادا ومجتمعا وسياسة ومعرفة وثقافة وإعلاما وتعليما"، كما يؤكد (الجميل، 2000، ص85) أن العولمة لها مخاطر متناهية الحصول ليس لإعادة إنتاج نظام الهيمنة القديم بل لإنتاج نظام مهيمن جديد واسع في متغيراته القيمية على امتداد القرن المقبل.

"فالعولمة لها ثقافتها وهي ثقافة غير مكتوبة، قيمها مبثوثة عبر الأقمار الصناعية والقنوات الفضائية وعبر أساليب الحياة اليومية في الطعام والشراب والكساء والمواصلات والهاتف والتلفاز ونظم التعليم وفرص العمل والمعرفة باللغات الأجنبية وطوابير الهجرة على أبواب السفارات الأجنبية للدول الصناعية أي ثقافة التدويل" (حنفي والعظم، 2002، ص29) .

وتشكل العولمة التربوية والثقافية أخطر أنواع العولمة إذ يمكن اعتبارها عملية اغتصاب ثقافي تربوي للفرد والأمة والمجتمع وقهر لهم جميعا، ويتضح ذلك من التدخلات الخارجية بتغيير المناهج وعملية التعليم، واستخدام وسائل الدعاية والإعلام وشبكات الاتصال الحديثة كالأقمار الصناعية والقنوات الفضائية وشاشات الحاسوب لتنفيذ ذلك حتى يمكن هدم المنظومة القيمية واهتزاز النظم التربوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت