تعد شبكة الإنترنت من أهم وسائل العولمة الثقافية التي تسعى إلى الاكتساح الثقافي وإلى إحلال التبعية لثقافة الغرب محل الأصالة النابعة من عقيدة الأمة، فما تنقله من أفكار يمثل حروب أدمغة لا أسلحة، بالإضافة إلى ما تمثله من تحدٍ معلوماتي.
ويعتبر اختراع الانترنت من أهم الاكتشافات البشرية منذ اكتشاف الآلة الطابعة، حيث يتمكن التلاميذ وبضغطة زر واحدة للوصول إلى مكتبة الكونجرس والاتصال بالمدارس والجامعات،
ويلخص (الصوفي، 2004، ص959) أخطار شبكة الإنترنت بالتبعية الثقافية والعنف والجريمة وانحسار اللغة العربية وإهمال مصادر المعلومات الأخرى وإدمان ازدياد المواقع الإباحية والاغتراب والعزلة والتشكيك العقائدي والتردي السلوكي إلى جانب الأخطار الصحية.
المحور الثالث: التحديات الداخلية للعولمة التربوية:
في ظل هيمنة العولمة، تبرز إلى السطح كثير من التحديات الداخلية، وتصبح مواجهتها أكثر إلحاحا وعلى قائمة الأولويات، فالضعف الداخلي ينعكس حتما على قدرة النظام التربوي على المواجهة بفعل الإصابات الداخلية، كما أن جذور العولمة تتمدد في التربة الرخوة للتربية، بالإضافة إلى كون العولمة تكريسًا للأزمات المتلاحقة، لذلك يشكل الاستقرار التربوي القائم على فلسفة واضحة الضمان الحقيقي والطريق الآمن للخروج من متاهات العولمة وهيمنتها.
ولقد تغير مفهوم التعليم تغيرا جذريا وشاملا في هذه الحقبة الزمنية التي تظللها العولمة وتسيطر عليها آثار الثورة التكنولوجية والنفوذ الإلكتروني، فمع سيادة نظام العولمة أصبح هذا التعليم ضرورة بقاء وضرورة للأمن القومي وما يرتبط به من الجودة الشاملة (الزواوي، 2003، ص42،43) .
وإن أمتنا العربية والإسلامية تواجه اليوم ولسنوات قادمة تحديات جساما وأخطرها التحديات التربوية يتبلور في ضوئها مصير الأمة قوة أو ضعفا، وتمثل في أحد جوانبها صراعا ومقاومة دفاعا عن الاستقلال ضد التبعية.