إن عجز النظام التربوي عن إخراج المبدعين له أكثر من دلالة خطيرة، ولعل أبرزها اهتزاز الثقة بهذا النظام، فأمريكا التي تنفرد بقيادة العالم عندما سبقها الاتحاد السوفييتي إلى غزو الفضاء، اعتبرت أن السبب هو عجز في النظام التربوي التعليمي، فشكلت اللجان لإنقاذ ما أسمته (أمة في خطر) ، بل إن جورج بوش قال في حملته الانتخابية أنه سيكون رئيس التربية والتعليم، ويلاحظ أن نظامنا التربوي قد غابت عنه عقلية التخطيط وعقلية التخصص وعقلية النقد والمراجعة ووجود الفراغ والقابلية للغزو الثقافي والاستلاب الحضاري والاغتراب التاريخي، وهذا معناه أن العطب قد لحق بأجهزة العملية التربوية والتعليمية (حسنة، 1992، ص56) .
المحور الرابع: سبل مواجهة تحديات العولمة التربوية
إن التحديات والمخاطر التي تنجم عن العولمة كبيرة وخطيرة، ولهذا فإن سبل مواجهتها يجب أن تكون بحجم تلك التحديات ومكافئة لها فالاستجابة تكون على قدر التحدي، ولذلك فإن سبل مواجهتها تأتي على أسس متنوعة كما يلي:
أ- سبل مواجهة التحديات الخارجية:
1-تبني موقف تربوي وسياسي موحد ضد التدخلات والضغوط:
إن مواجهة التدخلات الخارجية يستدعي أن يستشعر القائمون على أمور الأمة الخطر الذي يتهدد كيان الأمة وشخصيتها وأجيالها لقرون قادمة، واعتبار أن مقاومة هذه التدخلات وعدم الانصياع لها هو واجب وطني وإسلامي، ودين يدين به المسئولون والتربويون، لذلك فإن تبني مفهوم النظام الأمني العربي الإسلامي هو الطريق للتصدي لمحاولات الاختراق الثقافي والتربوي والنفسي (الصوفي وقاسم، 1996، ص159) ، وذلك بتوحيد الصف في مواجهة الضغوط والتحديات من خلال منظومة عربية إسلامية واحدة، ومن خلال تكامل تربوي واقتصادي وسياسي، ربما يبدو ذلك صعبا إلا أنه ليس مستحيلا.