الصفحة 30 من 55

إلى جانب توعية الأجيال بخطر الاستسلام للهيمنة الامبريالية على العالم الإسلامي من خلال العولمة، وعقد المؤتمرات الرسمية والأهلية لمناقشة التقارير والخطط التي تستهدف الأمة من الداخل باستهداف صروحها التربوية، ويؤكد (عمار، 2004، ص114) أن مواجهة هذه التدخلات يتطلب عملا جماعيًا للوعي بتداعياته واقتضاءاته حاضرًا ومستقبلا ولا بد من الدعوة العاجلة إلى مؤتمر تربوي أهلي عام تناقش فيه هذه التقارير ذات الصلة بالتعليم، ويشترك فيه المنظمات المهنية ونقابة المعلمين ورابطة التربية ومختلف الجمعيات التربوية والنفسية وممثلون عن جميع كليات التربية وأهل الفكر والرأي، ويكون هدف المؤتمر إصدار إعلان لمواجهة برامج هذه المخاطر الأمريكية.

2-التحصين الثقافي:

تسعى العولمة التربوية والثقافية إلى فرض النموذج الغربي في التفكير وطرائق الحياة، مستخدمة التدخل السافر في المناهج لتغيير عقول الناشئة وطمس هويتها العقدية، ليسهل بث القيم الأمريكية البديلة، لذلك فلا بد من تأكيد الهوية العربية الإسلامية المحافظة على أصالتها والجمع بين الأصالة والمعاصرة، الأصالة التي تخلو من الانكفاء والجمود، والمعاصرة التي لا تدفع إلى الانسلاخ عن الثوابت.

ومعلوم أن الثقافة في الفكر التربوي الإسلامي تتخذ من العقيدة مصدرا لها وموجها لمضامينها، لذلك فالثقافة الإسلامية تستند إلى أصول ثابتة لكنها متجددة في وسائلها وأساليبها، ومن نافلة القول أن نؤكد على أن الثقافة أسلوب حياة ونمط للعيش وطريقة للتفكير ووعاء للعلم.

لذلك فلا بد من تعزيز البناء العقدي في النفوس لحماية النموذج الاجتماعي والثقافي ومن أجل امتلاك التفوق الإيماني، والإيمان المطلوب لا يكون مجرد معرفة ذهنية، ولا مجرد حشو للذاكرة بعبارات ومصطلحات عن الرب والدين والعبادة والتوحيد بأقسامه والطاغوت والجاهلية (القرضاوي، 1992، ص73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت