إن التربية من أهم القوى الفعالة في التغيير والإصلاح، فهي التي تؤسس المفاهيم وتحولها إلى أفكار وممارسات، فكيف إذا عمل المنهاج على التخريب من خلال طمس صحة العقيدة وتغيير الانتماء والهوية باستبدال رابطة العقيدة، والدعوة إلى الديمقراطية الغربية والعمل على هدم النظام الاجتماعي باستبدال نظام علماني، وترسيخ مقياس النفعية والدعوة إلى الحريات العلمانية.
لذلك لا بد أن تنطلق عملية الإصلاح من خلال إصلاح المناهج وفق فلسفة تربوية إسلامية مستمدة من مصادر التشريع والاجتهاد،"فمناهجنا الدراسية حصن لهويتنا العربية والإسلامية في عالم يموج بتيارات العولمة، ومحاولتها تنميط الحياة وقولبتها في صور ونماذج حياة القطب الواحد المهيمن، وهي التي تمد الأبناء بمقومات هويتنا الثقافية وخصوصيتنا الحضارية، وكلما ازدادت الضغوط العولمية، يتنامى في مناهجنا الوعي ويحتدم بتلك المقومات، ويظهر جليا السعي إلى مقاومة كل ما تهدف إليه العولمة من أمركة في المصالح والعقول، حيث أن مناهجنا تقف بصلابة ضد مواجهة تهميش الثقافات الوطنية الإقليمية، آخذة بمقولة المهاتما غاندي: (إنني على استعداد لأفتح نوافذ بيتي على كل التيارات من حولي ولكنني أرفض أن ينتزعني أي منها من جذوري) ، وشعارنا في بناء مناهجنا الدراسية ليكن كل ما هو عالمي في خدمة كل ما هو عربي" (شحاتة، 2004، ص178) .
ويجب أن تؤكد مناهجنا على خصوصية حضارتنا العربية الإسلامية وأهمية التعاون والتكامل التعليمي والثقافي بين أقطار الوطن العربي (عمار، 2004، ص92) ، وإعادة صياغة برامج إعداد المعلمين في ضوء تحديات العولمة لجعلهم قادرين على أداء أفضل، والأخذ بمبدأ النمو المهني المستمر للمعلم وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمعلمين حتى يشعروا بالأمن الوظيفي ويتنافسوا في أداء رسالتهم وترسيخ مبدأ التعبد بالعلم (أبو دف، 2004، ص203) .