الصفحة 16 من 37

وَمِنَ الْمُرْسَلِ ضَرْبٌ صَعْبٌ يَتَعَذَّرُ مَعْرِفُتُهُ إِلا عَلَى مَنْ تَبَحَّرَ فِي الْحَدِيثِ وَكَثَّرَ وَعَرَفَ طُرُقَ النَّقْلِ وَمَيَّزَهَا لِكَوْنِ ظَاهِرِ ذَلِكَ مُسْنَدًا.

وَمِثَالُ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْخَصِيبِ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَقَالَ نَادِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمًا كُرْبَةً كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الآخِرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ". قَالَ أَبُو عَمْرُو:

هَذَا إِسْنَادٌ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ لَمْ يُشَكَّ فِي سَنَدِهِ بِاتِّصَالِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مُرْسَلٌ فِي مَوْضِعَيْنِ، لأَنَّ مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ عَلَى ثِقَتِهِ وَإِمَامَتِهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ شَيْئًا، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ أَيْضًا عَلَى جَلالَتِهِ وَعَدَالَتِهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي صَالِحٍ شَيْئًا، فَبَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ رَجُلٌ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لأَعْدَادٍ كَبِيرَةٍ تَرِدُ مِنَ الآثَارِ وَلا يُمَيِّزُهَا إِلا أَهْلُ الصَّنْعَةِ الْمَخْصُوصُونَ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت