سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ مِنَ الْمَحَارِمِ، وَلِسَانُكَ مِنَ الْكَذِبِ، وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ، وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ، وَلا تَجْعَلْ يَوْمَ صَوْمِكَ وَيَوْمَ فِطْرِكَ سَوَاءً"."
فَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَوَهَّمُهُ مَنْ لَيْسَ الْحَدِيثُ مِنْ صِنَاعَتِهِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ فَقَطْ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ وَمُرْسَلٌ قَبْلَ التَّوْقِيفِ، لأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى الأَشْدَقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ وَلَمْ يَرَهُ، بَيْنَمَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي نَظَائِرَ لِهَذَا كَثِيرَةٍ لا يَعْرِفُهَا إِلا أَهْلُ التَّمْيِيزِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو:
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ لَيْسَ بِابْنِ عَلْقَمَةَ الْمَدَنِيِّ، لأَنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ، وَلا رَوَى أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَهُوَ رَجُلٌ آخَرُ يُعْرَفُ بِالْيَافِعِيِّ، شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ مَشْهُورٍ.
وَمِنَ الْمَوْقُوفَاتِ أَيْضًا مَا هِيَ مُسْنَدَةٌ فِي الأَصْلِ إِلا أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ يَقْصُرُ بِهَا فَلا يُسْنِدُهَا، وَيُوقِفُهَا عَلَى الصَّحَابِيِّ، وَيُسْنِدُهَا غَيْرُهُ، فَتُعَدُّ فِي جُمْلَةِ الْمُسْنَدِ وَلا يُعْرَفُ ذَلِكَ إِلا مِنَ الْفُرْسَانِ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ.