وَمَا كَانَ مِنَ الأَحَادِيثِ الْمُعَنْعَنَةِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا نَاقِلُوهَا: عَنْ، فَهِيَ أَيْضًا مُسْنَدَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ النَّقْلِ، إِذَا عُرِفَ أَنَّ النَّاقِلَ أَدْرَكَ الْمَنْقُولَ عَنْهُ إِدْرَاكًا بَيِّنًا، وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيسِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَمَاعًا.
وَمِثَالُ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، بِالْجِيزَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الزُّنبَرِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"يَصُومُ حَتَّى أَعْرِفَ ذَلِكَ فِيهِ، وَيُفْطِرُ حَتَّى أَقُولَ مَا هُوَ بِصَائِمٍ وَكَانَ أَكْثَرُ صِيَامِهِ فِي شَعْبَانَ".
فَهَذَا مُسْنَدٌ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ سَمَاعٌ لأَنَّ رُوَاتَهُ مَدَنِيُّونَ، وَلَيْسَ مِنْ مَذْهَبِهِمُ التَّدْلِيسُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا يَرِدُ مِنَ الأَخْبَارِ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ، لأَنَّهُمْ لا يُدَلِّسُونَ.