الصفحة 27 من 47

وقد أخذ هذا النموذج من الصراع أشكالًا متعددة من تكذيب، قال تعالى: { وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ } (1) ، وتعذيب، قال تعالى: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } (2) ، ومحاولة القتل والسجن الإبعاد، قال تعالى: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } (3) ، ومقاطعة وتجويع، كما بينت ذلك السُنَّة النبوية، أَن ّقُرَيْشًا َلَمّا رَأَتْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ نَزَلُوا بَلَدًا وأَصَابُوا فيهِ أَمْنًا وَقَرَارًا، اجْتَمَعُوا وَائْتَمَرُوا بَيْنَهُمْ أَنْ يَكْتُبُوا كِتَابًا يَتَعَاقَدُونَ فِيهِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِيّ الْمُطّلِبِ عَلَى أَنْ لا يُنْكِحُوا إلَيْهِمْ وَلا يُنْكَحُوهُمْ وَلا يَبِيعُوهُمْ شَيْئًا، وَلا يَبْتَاعُوا مِنْهُمْ فَلَمّا اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ كَتَبُوهُ فِي صَحِيفَةٍ ثُمّ تَعَاهَدُوا وَتَوَاثَقُوا عَلَى ذَلِكَ ثُمّ عَلّقُوا الصّحِيفَةَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ (4) ، وقد لاقى النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة رضي الله عنهم من جراء هذه المقاطعة التي استمرت ثلاث سنوات أصنافًا من الجوع والحرمان.

(1) ص: 4

(2) البقرة: 214

(3) الأنفال:30

(4) انظر: تهذيب سيرة بن هشام - عبد السلام هارون - ص82

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت