وقد واجه النبي وصحبه هذه المحن بكل صبر وثبات ويقين بنصر الله تعالى، وتنوعت مواجهة الباطل بأساليب عدة كالصبر وتحمل الأذى قال تعالى: { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } (1) ، وقال تعالى: { وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا } (2) ثم رد الظلم والعدوان، قال تعالى: { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } (3) إلى الفتح والتمكين، وقيادة البشرية نحو النور والهداية.
حتى غدا دين الله عزيزًا منيعًا بفضل ما بذلوا من صبر وثبات على مدي بضع وعشرين عامًا من الصراع ما لانت لهم قناة، فكسرت شوكة الكفر، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وغدا أشد الناس عداوة للنبي - صلى الله عليه وسلم - جندًا مخلصين لله ولرسوله ولدينه، فأي نصر هذا الذي حازه أصحاب رسول الله، إنها قوة الإيمان والثقة بنصر الله ودفاعه عن عباده المؤمنين.
المطلب الثالث: عاقبة الصراع في الدنيا والآخرة:
إن أي صراع بين متناقضين لا بد أن يحسم في نهايته لأحد الطرفين، والمتدبر والمراقب للصراع بين الكفر والإيمان يلمس الحقيقة الكبرى، التي لا تتغير ولا تتبدل في انتصار الحق على الباطل في الدنيا والآخرة، قال تعالى: { سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا } (4) .
ويأتي نصر الله لأهل الإيمان في الدنيا بأشكال ثلاث:
(1) يونس: 109
(2) المزمل: 10
(3) البقرة: 190
(4) الفتح: 23