انتصار الحق على الباطل واندثار آثاره فترة من الزمان بجند الله الكونية، كما كانت نهاية قوم لوط ومدين وعاد وثمود وفرعون وقوم نوح، قال تعالى مذكرًا بنهايتهم: ?فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ? (1) .
انتصار الحق على الباطل واندثار فترة من الزمان بجند الله من المرسلين وأتباعهم، كما كان الحال مع طالوت وجالوت، قال تعالى: ?فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ? (2) ، وكما هو الحال مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام، في معاركه مع قريش والتي توجت بفتح مكة وإخراجه - صلى الله عليه وسلم - لقبائل اليهود من جزية العرب، والفتوحات الإسلامية بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - التي أطلت على مشارق الأرض ومغاربها.
انتصار الحق على الباطل بفناء أهل الحق دفاعًا عن دينهم وثباتهم عليه، وإن بدا هذا الحال للبعض بأنه هزيمة، لكنه النصر المؤكد لأهل الإيمان، حين ظفروا برضوان الله وجنانه، وبقيت آثارهم وسيرهم في الدنيا مثالًا للثبات على الدين والبذل والتضحية والفداء، وقد مثل أصحاب الأخدود هذه الحالة حيث قتل المؤمنون بالنار، فخلد الله ذكراهم، وبقيت قصتهم مثلًا يضرب على مر العصور لأهل الثبات على الدين، وكذا مثل ابن آدم المقتول.
(1) العنكبوت: 40
(2) البقرة: 251