الصفحة 31 من 47

ويحسن أن نؤكد أن كلا الفريقين يتحمل الألم والقرح والمشقة في هذا الصراع، وليس المؤمنون وحدهم، فأهل الباطل كذلك يتألمون وينالهم القرح واللأواء، ولكن شتان بين هؤلاء وهؤلاء، إن المؤمنين يتوجهون إلى الله بجهادهم، ويرتقبون عنده حسن الجزاء، قال تعالى: ?وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا? (1) ، فكلما زاد إيمانهم بما عند الله من الأجر والثواب هان عليهم ما يلاقون في سبيل الله، وتقوى عزائمهم ويكتب الله لهم الغلبة والتمكين.

وما من شك أن هذا المصير الأخروي يسهم في حسم الصراع بفوز الحق وأهله على الباطل وأهله، إذ ينعم أهل الحق بالجنة ونعيمها ويشقى أهل الباطل بالنار وجحيمها، وهذا الحسم يدركه كل من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، أما من ختم الله على قلبه فقد لا يدرك هذا المصير ولا هذا الحسم إلا بعد أن يلقى المصير المؤلم يوم القيامة، يوم يقول رب ارجعون، لعلي أعمل صالحًا فيما تركت، ولكن الأمر على غير ما يشتهي، قال أنكم ماكثون.

المبحث الثالث

دور القوة الإيمانية في حسم الصراع

المطلب الأول: ضعف وتهاوي القوة المادية وحدها في الميدان:

(1) النساء: 104

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت