إن المتدبر لآيات الصراع بين الحق والباطل في السياق القرآني الكريم يجد بما لا يدع شكًا لصاحب بصيرة أن الباطل مهما علا وامتلك من أسباب القوة المادية والقوة البشرية، فإن شانه ضعيف واه لا يصمد أمام الحق وأهله، قال تعالى: ?مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ? (1) ، وتأتي هذه الآية بعد ذكر الفتن والابتلاء والتي تعرض لها بالأنبياء وأممهم، وانتفاش أهل الباطل الذين بهرتهم قوى المال والجاه، فظنوا انها مانعتهم من الله فجاء هذا المثلُ يبين حقيقة قوى الباطل وتهاويها في ميدان الصراع، وأنهم قد جانبوا الصواب في تقديريهم للصراع، وان قوتهم لن تغني عنهم أمام قوة الله الواحد القهار، الذي يمد أولياءه بالعون والصبر والثبات، وأن كل عدة مادية متجردة عن الإيمان لا تعدوا أن تكون وهم أو سراب أو بيتًا من نسج العنكبوت.
(1) العنكبوت: 41