الصفحة 33 من 47

ويعتمد الباطل في قوته وجبروته على الشيطان وتحريضه لأوليائه، وما يزين ويضخم لهم من قوة المادة وفعلها، وما يمنيهم به من نصرته لهم، فإذا عزم الأمر خذلهم وبدا لهم ما هم علية من ضعف وخور، قال تعالى: ?إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ? (1) ، فسياق الآية يبين إن الشيطان هو الذي يضخم من شأن أوليائه ويلبسهم لباس القوة والقدرة ويوقع في قلوبهم أنهم ذوو طول ومنعة وعتاد، فيسهم ذلك في نشر الفساد في الأرض ويخضع لهم رقاب الناس ويطوع لهم القلوب، فلا يقف في وجههم أهل الحق بالإنكار، ولا يفكر أحد في الانقضاض عليهم ودفعهم عما هم فيه من الشر والفساد، والله سبحانه وتعالى يُعرِّف أولياءه من المؤمنين حقيقة الشيطان ووهن أوليائه مهما بدأت قوتهم الظاهرية والمادية ومهما بلغ بطشهم وجبروتهم، فالقوة الوحيدة التي يجب أن تُخشى ويُحسب لها حساب هي قوة الله القوة، التي تملك النفع والضر، وهي القوة التي يخشاها المؤمنون، وهم حين يخشونها وحدها أقوى الأقوياء، فلا تقف لهم قوة في الأرض، لا قوة الشيطان ولا قوة أولياء الشيطان (2) ، قال تعالى: ?الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا? (3) ، وقال سبحانه: ?لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ - مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ? (4) .

(1) آل عمران:175

(2) انظر: في ظلال القرآن - سيد قطب - ج1ص521

(3) النساء: 76

(4) آل عمران: 196، 197

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت