الصفحة 35 من 47

لما كانت القوة المادية وحيدة في ميدان المواجهة لا تقوى على حسم الصراع وتحقيق النصر لأصحابها، علم من مضمون الكلام أنه لا بد من عامل آخر يضمن تحقيق النصر وحسم الصراع، والمتدبر في آيات الكتاب العزيز التي تناول سياقها رفع عزيمة المؤمنين وتحريضهم على الصبر والتوكل على الله ومقارعة أهل الباطل والتصدي لهم، ليلمس أنه كلما كانت صلة أهل الحق بالله عز وجل أشد، وكلما كان لهم رصيد من الإيمان والتوكل على الله أقوى، كلما اقتربت ساعة الفرج وفرح المؤمنون بنصر الله، والآيات في ذلك كثيرة ومتعددة، ولكن حسبنا أن نقف على عدد محدود جدًا من الآيات يمكن أن يتضح هذا المعنى من خلالها وذلك فيما يلي:

1-قال تعالى: { بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ } (1) ، فسياق الآية الكريمة يحرض المؤمنين على الصبر والتوكل على الله تعالى، وينفث في روعهم أن معونة الله ونصره وتأييده لهم بإمدادهم بجند من الملائكة، مقترن بالصبر وحسن التوكل على الله تعالى، وذلك لا يكون إلا إن كان لهم رصيد من القوة الإيمانية التي تحرك النفوس فتجعلها تعتصم بالله، وتثق بوعده وتنتظر منه وحده النصر، فتصبر على البلاء وتمضي بعزم وثبات حتى يتحقق أمر الله تعالى بالنصر والتمكين لعباده المؤمنين.

(1) آل عمران: 125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت