الصفحة 37 من 47

2-قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ } (1) ، فسياق الآية يبشر المؤمنين بأنهم منصورون بعون الله على أعدائهم، فالواحد منهم كفء لعشرة من الأعداء، وفي أضعف الحالات كفء لاثنين، فالنصر على الأعداء لا ينتظر تكافؤ القوة الظاهرة بين المؤمنين وعدوهم، فالمؤمنون مطالبون بإعداد ما استطاعوا من القوة المادية، وأن يثقوا بالله ويثبتوا في المعركة، ويصبروا عليها، والبقية على الله، فهم يملكون القوة غير المادية الظاهرة (2) ، قوة العقيدة والإيمان، إذ هي القوة الحاسمة التي بها يتحقق النصر والظفر على الأعداء.

فقوة الإيمان تحقق الظفر للمؤمنين وتحسم المعركة مع الأعداء رغم قلة العدد والعتاد، قال تعالى: { … قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } (3) ، وهي سنة الله التي أودعها في هذا الكون، قال تعالى: { سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا } (4) .

(1) الأنفال: 65

(2) انظر: في ظلال القرآن - سيد قطب - ج2ص1550

(3) البقرة: 249

(4) الأحزاب: 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت