الصفحة 38 من 47

3-قال تعالى: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } (1) ، وقد اقتضت إرادة الله تعالى أن يعلو دينه فوق كل دين، وأن تعلو شريعته فوق كل شريعة، فأرسل الرسل الكرام من لدن آدم عليه السلام حتى محمد - صلى الله عليه وسلم - بالدين الحق، وتكفل لهم بالنصر على العدو، وإظهار دينهم على ما سواه من شرائع البشر، والأمم تحمل دين الله من بعد أنبيائها لتكمل المسيرة في حمل الأمانة وتبليغ الرسالة، ويمضي المؤمنون وهم يحملون شرع الله تعالى بثقة وثبات بوعد الله لهم بالنصر والتمكين، فيعطي ذلك لهم قوة إيمانية تهون معها التضحيات، فيبذلوا الأرواح رخيصة فداءً لدين الله، فيتحقق لهم النصر والتمكين والظفر على العدو، فيعلو دين الله ويتحقق لهم وعد الله الحق بالنصر والتمكين.

وكلما كانت الأمة قوية بإيمانها واثقة بنصر الله مستمسكة بدينها، كان النصر منها قريبًا، ذلك أن هذا الإيمان يحملها على التضحية والفداء، والبذل والعطاء والنصرة لدين الله تعالى، وهذه هي العدة التي يُسْتَجْلب بها النصر، قال تعالى: { …وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ.. } (2) ، وقال تعالى: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ - إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ - وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } (3) .

(1) التوبة: 33، الصف: 9

(2) الحج: 40

(3) الصافات: 171- 173

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت