4-قال تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (1) ، فسياق الآية يدل على أنّ طاعة الله بالإيمان به، والعمل الصالح سبب للقوّة والاستخلاف في الأرض ونفوذ الكلمة (2) ، وذلك نظير قوله تعالى: { واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأرض تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ الناس فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ } (3) ، وهي تحمل بشارات ثلاث للمؤمنين الصادقين العاملين لنصرة هذا الدين.
أما البشارة الأولى فالنصر والغلبة للفئة المؤمنة، التي تحمل لواء هذا الدين، بأن يورثها الله الأرض ويجعل لها السيادة عليها، وهذا هو المراد بالاستخلاف كما نصت عليه الآية.
وأما البشارة الثانية فهي ظهور دينهم على كل الأديان، وأن يصبح لهم عز ومنعة، فيثبته لهم وتؤيدهم.
وأما البشارة الثالثة فهي استبدال خوفهم وفزعهم من أن يتخطفهم الناس إلى الأمن والأمان، فقد كان الرعيل الأول من الصحابة رضوان الله عليهم يمسون ويصبحون في السلاح.
وقد تحقق ذلك كله للصحابة رضي الله عنهم أجمعين، فملكوا بلاد العرب والعجم، وأصبحوا سادة الدنيا، وغلب دينهم كل الأديان ودانت لهم الأمم، وأدوا لهم الجزية عن يد وهم صاغرين، وسارت الظعينة من صنعاء إلى حضرموت لا تخشى إلا الله تعالى، ووعد الله ماض لهذه الأمة على مدار الزمان، ولكنة مشروط بالإيمان مع العمل الصالح، الإيمان القوي الذي يثبت فيه المرء على دينه وإيمانه لا ينحني ولا تلين له قناة.
(1) النور: 55
(2) انظر: أضواء البيان - الشنقيطي - ج6ص246
(3) الأنفال: 26