نعم إنها القوة الإيمانية المنبثقة عن الإيمان بالله والعمل الصالح، التي إذا سكنت في خلجات النفس البشرية صنعت الأعاجيب، فيحقق الله بفضلها لأصحاب هذه النفوس المنعة والعزة والظفر على الأعداء في كل الميادين، فيملكون البلاد وتدين لهم العباد، ويصبحون سادة كرامًا عادلين، وهذه هي سنة الله تعالى التي أودعها في هذا الكون، تسير الناموس الكوني فلا تحيد عن هذا المسار الذي رسمه الله تعالى قيد أنملة، قال تعالى: { … وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } (1) .
المطلب الثالث: نماذج واقعية:
سنتناول في هذا المطلب نماذج من واقع حياة المؤمنين على مدى التاريخ الإسلامي يتجلى فيها دور القوة الإيمانية في حسم الصراع لصالح الفئة المؤمنة، وسنختار هذه النماذج في أزمنة ثلاث، ليثبت ذلك أصالة دور القوة الإيمانية في الحسم على مدى الزمان، وأن نصر الله للفئة المؤمنة الصادقة سنة لا تتغير بمرور الدهر والزمان، ويمكن بيان ذلك فيما يلي:
النموذج الأول: موقعة اليرموك: (2)
(1) الحج: 40
(2) اليرموك: واد بناحية الشام في طرف الغور يصب في نهر الأردن . انظر معجم البلدان - ياقوت الحموي - ج5ص497