وهي المعركة التي حسمت الصراع بين المسلمين والروم، وقد كانت في العام الثالث عشر للهجرة، حيث بلغ عدد جيش الروم مائتين وأربعين ألفًا، بينما عدد المسلمين ستة وثلاثين ألفاُ (1) ، ورغم هذا الفارق الكبير في عدد الجند بين كلا الفريقين، إلا أن العقيدة الصالحة والقوة الإيمانية التي كان يتحلى بها المسلمون قد حسمت الصراع، إذ أن جند المسلمين قد توحدت تحت راية واحدة بقيادة سيف الله المسلول - خالد بن الوليد - - رضي الله عنه -، وقبيل المعركة وقف قادة المسلمين يحفزون الجند للمعركة، فوقف القائد العام خالد"فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغى فيه الفخر ولا البغى، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم، فإن هذا يوم له ما بعده" (2) .
ووقف أبو سفيان رضي الله على رأس المجموعات المقاتلة يبث الحماسة في نفوس المقاتلين فيقول:"الله الله إنكم ذادة (3) العرب وأنصار الاسلام، وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك، اللهم إن هذا يوم من أيامك، اللهم أنزل نصرك على عبادك" (4)
(1) انظر: تاريخ الطبري - ابن جرير الطبري - ج2ص592
(2) تاريخ الطبري - ابن جرير الطبري - ج2ص592
(3) ذادة: جمع ذائد وهو المحامي والمدافع عن الحُرَم. انظر: لسان العرب - ابن منظور- ج3 ص 207
(4) تاريخ الطبري - ابن جرير الطبري - ج2ص594