وكانت هذه المعركة في عام ثلاث وثمانين وخمسمائة هجرية، أما عدد المسلمين فاثني عشر ألف فارس ونفر من المتطوعين، أما جيش الفرنج فقد بلغ ثمانين ألفًا بين فارس وراجل بعدتهم وعتادهم (1) ، وقد حقق الله النصر للمسلمين في معركة سريعة قتل فيها ثلاثون ألفًا من مقاتلة الروم وأسر قريب من ذلك العدد، وكانت هذه المعركة الممهدة لدخول المسلمين لبيت المقدس مهللين ومكبرين.
وتحسن الإشارة هنا أن جيش المسلمين الذي قاده الناصر صلاح الدين الأيوبي هو جيش نشأت أجياله في دور العبادة والمدارس الدينية، فكان الجند من العُباد، والزُهاد، وكانت القيادة من العلماء العاملين لخدمة دين الله تعالى، كما أدخل (النوريون) (2) إلى معسكرات الجيش نظام العسكرية الإسلامية، وهو نظام تربية الإرادة لدى الجند من خلال العبادة والذكر، وقد اشتهرت هذه الحلقات باسم الحضرة، وكان الجيش يبدأ معاركه بالذكر وقراءة سورة الأنفال.
وهكذا كانت العبودية الصادقة والإخلاص والقوة الإيمانية التي تمتع بها جيش المسلمين هي القوة التي حسمت المعركة، فانتصر المسلمون وصدق فيهم قول الله تعالى: { … وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } (3) ، وخسأت جيوش الصليبيين، وحق فيهم قوله تعالى: { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } (4) .
النموذج الثالث: هزيمة الروس أمام مجموعات المجاهدين في أفغانستان:
(1) انظر: تاريخ الإسلام - محمد بن أحمد الذهبي - ج41ص18
(2) أتباع مدرسة الحاكم العادل والعالم المجاهد نور الدين الشهيد محمود بن زنكي، الذي وحد الله به شتات المسلمين ونشر العدل في ربوع بلاد المسلمين، وأعاد الأمة إلى سالف عهدها، حتى اعتبره بعض المؤرخين السادس من الخلفاء الراشدين، ( توفي سنة 569ه-) . انظر: الكواكب الدرية في السيرة النورية - ابن قاضي شهبة - ص56، الأعلام - الزركلي ج7 - ص170
(3) الحج: 40
(4) القمر: 45