الصفحة 44 من 47

من خلال المثالين السابقين تبين لنا أن تزود المسلمين بسلاح القوة الإيمانية وتفردهم فيه عن عدوهم، كان عنصر الحسم في تلك المعارك التي هزمت فيها جيوش الشرك من الصليبيين، وما نلمسه في حاضرنا المعاصر من هزيمة لجيوش عظيمة، مزودة بأعتى آلات الحرب والدمار تمثل دولًا عظيمة في قدراتها المادية أمام مجموعات من المجاهدين الصادقين، الذين حملوا الإيمان في قلوبهم وما تيسر من عتاد على أكتافهم، فثبتوا في الميدان، في معركة يقف فيها الإيمان بضعف قوته المادية أمام الباطل بقوته وسطوته، فيكتب الله النصر والتأييد للمؤمنين، بعد ما يزيد على عشر سنين من القتال والصمود، يرغم فيه أنف الباطل فيخرج مندحرًا ذليلًا، وتتفكك أواصر الباطل وتنهار الإمبراطورية الروسية ويتفكك الاتحاد السوفيتي إلى غير رجعة، كل ذلك بفضل ثبات أهل الإيمان واعتمادهم على الله عز وجل.

نعم إنه الإيمان الذي يباشر قلوب المؤمنين، فيحرك فيهم مشاعر الأمل والثقة بالنصر والتأييد من رب السموات والأرض، فتنطلق الأفئدة الطاهرة تناجي ربها في ظلمات الليل، وتقارع عدوها في وضح النهار، فيكتب الله لها النصر والتمكين، إنه دين الله، وإنها العقيدة الربانية التي ارتضاها الله تعالى للخلق، فمن أخذ بها فقد أخذ بأسباب النجاة والنصر والتأييد، ومن فاء إلى ربه فقد أوى إلى ركن شديد، فيقذف الله في قلوب أعدائه الوهن، فلا تجدي عد ولا متاع.

وحري بنا معشر المسلمين في فلسطين وفي كافة بلاد المسلمين، في هذا الزمان، أن نتأسى بهؤلاء المجاهدين الذين ضربوا لنا أروع الأمثلة في البطولات والتضحيات، لنصرة دين الله ورفع راية الإسلام، فهم أسوتنا وقدوتنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن على أثرهم أن شاء الله سائرون.

الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وقد أتم الله علينا نعمته بتمام هذه الدراسة، وقد كانت نتائجها علي النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت