على الصعيد النفسي والأخلاقي: فانزلق نحو تقييم كل الأمور بمقياس الأشياء.
على الصعيد الاجتماعي: فتصاغ الحلول بعيدًا عن خصائصها النوعية، وإنما بصياغات كمية استبعدت فيها سلطة المجتمع وظهر التبذير في الموارد والثروات.
على الصعيد الفكري: حيث يُقيَّم الكتاب بعدد صفحاته.
وفي الفكر السياسي: فتُحَل مشكلات التنمية بالاستثمار الأجنبي وزيادة الضرائب مما يشل النشاط الفردي ويشيع المحسوبية الضرائبية.
كما يعاني العالم الإسلامي من طغيان الأشخاص:
في المجال الأخلاقي: حيث تتجسد الأفكار في شخص فتنعكس أخطاؤه على الفكرة ومن ثمَّ على المجتمع.
في العمل السياسي: حيث يتسبب (رجل القَدَر) في أرجاء العالم الإسلامي الحاضر في إفلاس فادح لسياسات عديدة وعندها نسميه (رجل النحْس) ويأتي آخر نتعلق به ونسميه (رجل القَدَر) وهكذا.
…كما يعاني العالم الإسلامي من طغيان الأفكار:
حيث يفقد المثقف تكيفه مع الحياة الاجتماعية ويصبح غير مؤمن بدوافع الحياة الاجتماعية. (1) والبلد المحروم من مظاهر الحضارة والمدنية يفْرِط في تكديس الأشياء بشكل تبذير وإسراف. والبلد المتشبع بالأشياء يهرب منها بسبب ألفته له"فالمجتمع المحروم يستسلم لسيطرة عالم الأشياء التي حُرِم منها، والمجتمع المكتظ يتمرد على سيطرتها، ولكنهما بهذا الانفعال المزدوج يواجهان نفس الداء: هو طغيان الشيء الذي تختلف أعراضه، وإن اتفقت نتائجه النفسية وهي: أن الشيء يقْصِي الفكرة من العالم الثقافي ويطردها من ضمير كل من الشبعان والمحروم على السواء". (2)
(1) مالك بن بني، مشكلة الأفكار فيالعالم الإسلامي، ترجمة محمد عبدالعظيم علي، (القاهرة: مكتبة عمار، 1971) ، ص99-106.
(2) مشكلة الأفكار، ص110-111.