ومن جهة ثانية فقد تعودت البلاد المستعمَرة قبول ما يصدر عن الزعيم ولو كان خطأ بينما ترفض ما يصدر عن الاستعمار ولو كان صدقًا، ذلك"أن المفاهيم والآراء في الأوساط الإسلامية لا تتأسس في عالم الأفكار وإنما في عالم الأشخاص"، (1) ففي حياتنا النفسية يسيطر طغيان الشيء وطغيان الشخص على عقولنا ولن نتخلص من الأخطاء الطبيعية والأخطاء المولدة إلا إذا بسطنا سلطان الأفكار على عالمنا الثقافي (2) لأن مشكلتنا ليست في نقص الأشياء ولا طبيعة الأشخاص، وإنما مشكلتنا في فكرنا. (3)
إن مشكلة المجتمع العربي والإسلامي أنه يعيش مرحلة مرَضية تنتقل فيها الجرثومة من جيل إلى جيل، وما هذه الجراثيم سوى الأفكار ودراسة الحالة المرَضية للعالم الإسلامي اليوم هي في أساسها دراسة لبعض الأفكار، (4) ومن هذه الأفكار: المطالبة بالحقوق دون تأدية الواجبات، وهو الطريق الأسهل الذي تختاره الشعوب المستعمَرة عند مطالبتها بالاستقلال، فهو يقول:"لقد أصبحنا لا نتكلم إلا عن حقوقنا المهضومة ونسينا الواجبات ونسينا أن مشكلتنا ليست فيما نستحق من رغائب بل فيما يسودنا من عادات وما يراودنا من أفكار، وفي تصوراتنا الاجتماعية بما فيها من قيم الجمال والأخلاق وما فيها أيضًا من نقائص تعتري كل شعب نائم". (5)
المطلب الرابع: التكديس والشيئية:
(1) المصدر نفسه، ص164.
(2) المصدر نفسه، ص169.
(3) حديث في البناء الجديد، ص12-13.
(4) المصدر نفسه، ص8.
(5) شروط النهضة، ص37.