الصفحة 5 من 49

إن مشكلة الحضارة كما يراها مالك بن نبي: هي مشكلة الإنسان، ومشكلة التراب، ومشكلة الوقت، ويتم التفاعل بين هذه العناصر الثلاثة بفكرة دينية، وهو ما رافق تركيب الحضارة (أيُّ حضارة) عبر التاريخ، وهذه الصيغة تأخذ شكل المعادلة التالية:

إنسان + تراب + وقت فكرة دينية حضارة (1)

فالإنسان هو الذي يعتنق الفكرة ويتفاعل بها فيصبح إنسانًا فعّالًا يستثمر التراب والوقت وينطلق من فكرته الدينية نحو ثقافة خاصة به ليبني بذلك جميعه: حضارة.

من مشكلات هذه المعادلة تنشأ عندنا في العالم الإسلامي اليوم: المشكلات الثقافية والفكرية، والاجتماعية، والدينية، والاقتصادية، والسياسية، وهي مشكلات تطرق إليها مالك بن نبي على أنها: مشكلة الإنسان ومشكلة التراب ومشكلة الوقت ومشكلة الأفكار ومشكلة الثقافة، ومشكلة الاقتصاد ومشكلة الروح...إلخ، منطلقًا من معادلته الشهيرة سالفة الذكر، وسيتركز هذا البحث على مشكلات الثقافة والفكر، والمشكلات الدينية باعتبارها حازت على الأولوية والكثافة في كتابات مالك بن نبي، فهو يرى أن أخطاءنا تتكون في عقولنا قبل أن ترتسم على صفحة الوجود، فالمشكلة التي نواجهها هي مشكلة فكرية، وعقلية قبل أن تكون مشكلة سلوكية، رغم الترابط بينهما، ومشكلات الثقافة والفكر والتربية هي في واقعها مشكلة واحدة ترتبط جزئياتها برباط وثيق، وليس سليمًا أن نتناول أجزاء منها بالعلاج ونترك أجزاء أخرى، فالعلاج يجب أن يطالها جميعًا.

المبحث الأول

مشكلة الثقافة والفكر

المطلب الأول: مشكلة الثقافة:

(1) أنظر شروط النهضة، ص48-50، تأملات، ص169-170، حديث في البناء الجديد، ص139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت